{قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ (53) }
(سورة الزمر)
وقال:
{إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) }
هذه الآية تفسيرها سهل جدًا، المؤمن قبل التوبة كيف يعامل الناس؟ بالقسوة، بالظلم، بالبذاءة، بالاستعلاء، بأكل المال الحرام، كيف يعاملهم بعد التوبة؟ بالاستقامة، بالرحمة، بالحلم، مثلًا زوجة كان زوجها ضالًا فاهتدى، بعد أن اهتدى أصبح يعرف حقَّها وأصبح في غاية الأدب واللطف، قالت له مرَّةً: أتذكر يوم كنت تغضب مني تلحقني بحطبةٍ تأخذها من الكانون؟ هذا كان قبل التوبة، وبعد التوبة أصبح يعرف حقَّها، أبدًا في كل المصالح، الإنسان قبل التوبة متفلِّت، يريد المال من أي طريقٍ مشروع أو غير مشروع؛ لكن بعد التوبة صار وقَّافًا عند كتاب الله.
هناك أمثلة كثيرة؛ في العلاقات الزوجيَّة، في علاقات العمل، في المِهَن، في الحِرَف، في الصناعة، في التجارة، في طلب العِلم، في النُزُهات، في الرحلات، في اللقاءات، في الحفلات، هناك سلوك قبل التوبة وسلوك بعد التوبة، لذلك هؤلاء التائبون أناسٌ آخرون، أنت إذا عرفت إنسانًا قبل التوبة وبعدها تقول له: أنت إنسانٌ آخر، فلان الفلاني بعد التوبة غير فلان الفلاني قبل التوبة، هذا معنى قوله تعالى:
{فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ (70) }