إذا الإنسان أعطى نفسه ما تشتهي، استرخى، أطلق للسانه العِنان، أطلق لعينيه العنان نظر بهما إلى الحرام، تكلَّم بما يعنيه وما لا يعنيه، بما يجوز وما لا يجوز، بما هو حق وبما هو باطل:
(( إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ ثَلاثًا أَلا إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ ) ).
[مسند أحمد عن ابن عبَّاس]
غفلةٌ يسيرة تسوق الإنسان إلى النار.
(( دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ ) ).
[صحيح البخاري عن أبي هريرة]
هرَّة حبستها:
(( إِنَّ فُلانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلاتِهَا وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا قَالَ: هِيَ فِي النَّار ) ).
[مسند أحمد عن أبي هريرة]
(( إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ، إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ ) ).
[أحمد عن ابن عباس]
الأمور بخواتيمها، طبعًا ربَّما رأيت الفاجر مُرتاحًا، غير مقيَّد، غير ملتزم، يفعل ما يشاء، يلتقي مع من يشاء، يذهب إلى أي مكانٍ يشاء، يجلس مع النساء من دون تحفُّظ، من دون اهتمام، يطلق بصره، يطلق لسانه، يستمع إلى ما يشاء، هذه الحريَّة هي تَفَلُّت وليست حريَّة، ولكن الثمن باهظ، أما هذا الذي خاف الله، حفظ رأسه وما وعى، أي أنه حفظ جوارحه هذا ينتهي به المقام إلى جنَّةٍ عرضها السماوات والأرض، ينتهي به المُقام إلى سعادةٍ في الدنيا والآخرة:
{وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) }
لكن الله سبحانه وتعالى كلَّما أوعد الكفَّار فتح لهم طريق التوبة، كلَّما أعطانا صورةً من صور العذاب بيَّن سبيل النجاة، قال تعالى: