{وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ (68) }
هناك أشخاص كلَّما رأوا حشرة داسوها بأقدامهم، من دون تحقُّق، من دون تَبَصُّر، هذه تُقْتَل، هذه لا تُقْتَل، هذه يجوز قتلها هذه لا يجوز، هكذا، من دون وعي؟ المؤمن وقَّاف عند شرع الله، يسأل: هل يجوز قتل هذه الحشرة أم لا يجوز؟ قال تعالى:
{وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ (68) }
هذه (لا) نافية، ونفي الزنا عن المؤمنين أبلغ من نهيهم عن الزنا، إذا نهيت إنسانًا عن الزنا فكأن الزنا داخلٌ في حساباته، إذا نهيت موظَّفًا عن التأخُّر فكأن التأخُّر من عادته، أو كأن التأخُّر محتمل أو ممكن، لكنَّك إذا نفيت عنه الشيء هذا أبلغ من النهي عنه، ففرقٌ بين النهي وبين النفي، ربنا عزَّ وجل يقول:
{وَلَا يَزْنُونَ (68) }
وإن زنا وإن سرق في بعض الأحاديث الشريفة هذه في الماضي، فالله سبحانه وتعالى يتوب عن المؤمن وإن كان له ماضٍ لا يرضاه، أما أن نتصور مؤمنًا يزني هذا مستحيل، يستحيل بحقِّ المؤمن ذلك، فهذه الآية تؤكِّد هذا المعنى، الله سبحانه وتعالى ينفي عنهم الزنا:
{وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) }
يلقى الإثم، يلقى البعد، يلقى الحرمان، يلقى اللعنة من الله عزَّ وجل، قال تعالى:
{يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) }
المعصية تنتهي بالهَوان، ربما كما قال عليه الصلاة والسلام:
(( إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ ثَلاثًا أَلا إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ ) ).
[مسند أحمد عن ابن عبَّاس]