اثنان لا تقربهما الإشراك بالله والإضرار بالناس، أعظم ذنبٍ بعد الشرك أن تقتل نفسًا بغير حق، أعظم شيءٍ بعد القتل أن تزني، لأن الزنا قتل، ولكنه قتل معنوي، لأن الله عزَّ وجل يقول:
{وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنْ الْقَتْلِ (191) }
(سورة البقرة)
لو أن الفتاة قُتِلَت وهي بريئة لدخلت الجنَّة، لكنَّها إذا زَلَّت قدمها وغَوَت واستمرأت هذا العمل وأمضت به حياتها دخلت إلى النار، فقتل النفس بآلةٍ حادَّة لا يقلُّ عن قتلها بإفسادها، كلاهما قتل، لذلك في سورة الإسراء جاء الزنا بين قتلين لأنه قتل، الإنسان له كرامة، له عِفَّة، له شرف، له وجهة إلى الله عزَّ وجل، إذا زلَّت قدمه هبط عن هذا المستوى إلى مستوى الحيوان فانقطع عن ربه، فهؤلاء عباد الرحمن:
{لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ (68) }
موحِّدون، والتوحيد أيها الأخوة كفكرة سهل؛ أما أن تعيش التوحيد هذا شيءٌ يحتاج إلى جهد كبير، أن لا ترى مع الله أحدًا هذه الرؤية تحتاج إلى أعمال، وإلى مجاهدة، وإلى تفكُّر، وإلى بحث، وإلى ملازمة، وإلى صدق، أما أن تسمع أنه لا إله إلا الله، فسماع الفكرة سهل، ربنا عزَّ وجل قال:
{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ (19) }
(سورة محمد)
لم يقل: فاسمع، لم يقل: فقُم، بل قال: فَاعْلَمْ، فالعلم يقتضي البحث، فإذا رأيت أنه لا إله إلا الله، وأنه ليس مع الله أحد، هذا هو التوحيد، وما تعلَّمت العبيد أفضل من التوحيد، والتوحيد نهاية العِلم، فنهاية النهاية أن لا ترى مع الله أحدًا، فإذا رأيت زيدًا أو عبيدًا، وفلانًا أو علانًا، وفلان بيده الأمر الفُلاني، فلان بيده أن ينفع، فلان بيده أن يضُر، هذا هو الشرك.
أما عباد الرحمن: