فهرس الكتاب

الصفحة 12065 من 22028

في طعامهم، وفي شرابهم، وفي سُكناهم، وفي حياتهم النفقة المعتدلة، لأن الله سبحانه وتعالى في ثماني آياتٍ حصرًا في كتاب الله وصف المُترفين بأنَّهم كافرون، لماذا؟ لأنه جعل الدنيا كُلَّ همِّه، لأنه جعل النعيم فيها كل شيءٍ في حياته، لأنه نقل اهتماماته من الآخرة إلى الدنيا، وهو بعمله لم يبال بالآخرة، طبعًا لا إسراف في الخير، ولا خير في الإسراف، في طاعة الله، في الإنفاق في سبيل الله ليس هناك سقف، ولكن فيما يتعلَّق في النفقات التي تنفقها من أجل أن تعيش هذه النفقات يجب أن تكون معتدلة:

{وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (29) }

(سورة الإسراء)

في الإنفاق، النبي الكريم نهى عن نوعين من الألبسة، نهى عن ألبسةٍ مشهورة ونهى عن ألَبْسَةٍ مهجورة، أي أن الثياب البالية التي تذري بصاحبها هذه مهجورة، والثياب الغالية جدًا التي تجعل الناس يرمقونك بأبصارهم إعجابًا هذه أيضًا غير مشكورة، الاعتدال، لباس مقبول لطيف أنيق فيه ذوق، من دون إسراف، من دون مَخْيَلَة، هذا في اللباس، وفي الطعام، وفي السُكْنى، وفي كل النشاطات، لأنه إذا عرفت ما عند الله من ثواب هذا المال الذي تنفقه بطرًا ورئاء الناس لو أنفقته في سبيل الله لارتقى بك إلى أعلى عليين، أنت في دار تكليف لا في دار تشريف، أنت في دار عمل لا دار جزاء، لو أنك في دار الجزاء لأُبيحَ لك أن تنفق ما تشاء، ولكن في دار عمل كل شيءٍ محاسبٌ عليه.

قال عليه الصلاة والسلام:

(( لا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَا أَبْلاهُ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ وَضَعَهُ وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ ) ).

[سنن الدارمي عن معاذ بن جبل]

وقال أيضًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت