{وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ (65) }
لا تجد الكِبر إلا في الضعفاء، أو في البعيدين، سيدنا يوسف وهو قمَّةٌ في العفاف، وهو مَضْرِبُ المثل ماذا قال؟ قال:
{رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ إِلا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنْ الْجَاهِلِينَ (33) }
(سورة يوسف)
سيدنا إبراهيم ماذا قال؟ قال:
{رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ (35) }
(سورة إبراهيم)
معنى ذلك أن الإنسان كلَّما ارتقت معرفته ازداد تواضعه، وكلَّما ارتقت معرفته ازداد خوفه، وكلَّما ارتقت معرفته ازداد قلقه وازداد حذره، لهذا جاء في بعض الأحاديث الصحيحة:
"أن المؤمن يرى ذنبه كأنه جبلٌ جاثمٌ على صدره، بينما المنافق يرى ذنبه كأنه ذبابةٌ حطَّت عليه فطارت"
يقول لك: ماذا فعلت؟ ما الذي حدث؟
من يستهن بذنبه فهو من علامات النِفاق لذلك الإمام الغزالي عقد في الإحياء بحثًا لطيفًا قال:"ما الذي يجعل الذنوب الصغيرة كبيرةً؟".
من هذه الشروط أنه كلَّما استصغر العبد ذنبه كَبُر عند الله، وكلَّما استعظم العبد ذنبه صغُرَ عند الله، من هنا قال عليه الصلاة والسلام:
(( لا صغيرة من الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار ) ).
[مسند الشهاب عن ابن عباس]
كلَّما أظهره للناس ازداد هذا الذنب عند الله عظمًا، وكلَّما أخفاه هذا دليل الحياء، من هنا قال بعضهم:"إذا بُليتم بالمعاصي فاستتروا"، فهذا الذي يعصي الله جهارًا ولا يبالي هذا فاجر، وهذا ذنبه مضاعف، وهذا لا غيبة له، فقد ورد في الأثر:
(( اذكروا الفاجر بما فيه يحذره الناس ) ).