(سورة القدر)
لأن في الليل مجال الإقبال على الله والتقرُّب منه، والتهجُّد له، وذكره في الليل حيث الناس نيام:
{وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) }
ومع أنهم مستقيمون على أمر الله، ومع أنهم على الصراط المستقيم، ومع أنهم ملتزمون، ومع أنهم طائعون يخافون الله عزَّ وجل، وكلَّما زاد علمك زاد خوفك، كلَّما زادت معرفتك زاد شعورك بالتقصير، لذلك الإمام الشافعي رضي الله عنه يقول:"كلَّما ازددت علمًا ازددت علمًا بجهلي". فهؤلاء كما قال بعض التابعين:"التقيت مع أربعين صحابيًَّا ما منهم واحدٌ إلا ويظنُّ أنه منافق"، لعِظَمِ حقِّ الله عليك، لعظم المهمَّة التي أنت بصددها، لذلك تشعر أن هناك مسؤوليَّةً كبيرة، لعلَّ في العمل خللًا، لعلَّ في النيَّة خللًا، لعلَّ في الهدف خللًا، لعلَّ هناك تقصيرًا، لعلَّ هناك تعطيلًا، لذلك قلب المؤمن في خوف.
يُروى أن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، قال على فراش الموت:"كلا بعد كلا بعد"وخاف تلامذته أن تكون هذه الكلمات بشارةً ليست مُرضية، بعد أن مات رآه بعض تلامذته، فقال:"يا سيدي ما فعل الله بك؟ ولماذا قلت: كلا بعدُ كلا بعدُ؟"، قال:"يا ولدي جاءني الشيطان قبل أن أموت فقال: قد نجوت، فقلت: كلا بعدُ". المؤمن لا يطمئن إلا في حالةٍ واحدة وهي إذا توفَّاه الله على الإيمان وختم الله له عمله الطيِّب بالإحسان لذلك:
(( إذا أراد الله بعبد خيرًا استعمله قبل موته، فسأله رجل من القوم: ما استعمله؟ قال: يهديه الله عز وجل إلى العمل الصالح قبل موته ثم يقبضه على ذلك ) ).
[أخرجه أحمد عن عمر الجمعي]
ربنا عزَّ وجل إكرامًا للمؤمن، إذا كان هذا المؤمن حريصًا على طاعة الله يقبضه في أحلى ساعاته، في ساعات إقباله، في عمله الصالح، في صلاته، في قيامه، في ركوعه، في سجوده، قال تعالى: