هم في النهار لهم هدفٌ كبير يبحثون عن وسيلةٍ لتحقيق هذا الهدف، وفي النهار أيضًا معرضون عن الجاهلين، من هو الجاهل؟ الجاهل هو الذي جَهِلَ ربَّه، وجَهِلَ نفسه، وجهل أصله، وجهل منتهاه، وجهل شرع الله عزَّ وجل، وجهل لماذا هو على وجه الأرض، وجهل طبيعة العمل الصالح، جهل كتاب الله، هذا جاهل:
{يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنْ الْحََياةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنْ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7) }
(سورة الروم)
والجاهل أيضًا السفيه، إما الجاهل من الجَهْل، وإما الجاهل من الجَهَالة، الذي يسفُه في كلامه، يُسِفّه في تصرُّفاته، ينحط إلى مستوى لا يليق به هذا أيضًا جاهل، قال تعالى:
{وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) }
فقد ورد اصرم الفاسق، اصرم السفيه.
السفيه ترفَّع عنه، ليس هذا كِبْرًا ولكن قصمًا له وحسمًا لشرِّه، ترفَّع عنه، لا تهبط إلى مستواه.
هذا في النهار أما في الليل ماذا يفعلون؟ ولاسيما في ليالي الشتاء، حيث الليل كما قال عليه الصلاة والسلام:
(( الشِّتَاءُ رَبِيعُ الْمُؤْمِنِ ) ).
[مسند أحمد عن أبي سعيد]
طال ليله فقامه، وقصر نهاره فصامه، قال تعالى:
{وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) }
حيث الناس يقبعون وراء أجهزة اللهو، وحيث الناس يقرؤون القصص غير اللائقة، وحيث يجلسون نساءً ورجالًا يتبادلون ألوان الحديث المُمْتِع وغير الممتع، هم:
{يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) }
هم يجلسون كما قال الله عزَّ وجل لسيدنا موسى:
"يا موسى أتُحبُّ أن أكون جليسك؟"قال:"كيف ذلك يا رب؟"
وقد وُصف الصحابة الكرام عليهم رضوان الله بأنهم فرسانٌ في النهار، رهبانٌ في الليل.
الليل ربنا سبحانه وتعالى يقول:
{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) }