فهرس الكتاب

الصفحة 12057 من 22028

شيءٌ آخر: هؤلاء عباد الرحمن وقتهم ثمين، بل إن الوقت أثمن شيءٍ يملكونه، الوقت أثمن شيءٍ يملكونه، لذلك عباد الرحمن ليسوا مستعدين لينفقوا أوقاتهم الثمينة في القيل والقال، في كلامٍ فارغ، في موضوعٍ سخيف، في مناقشةٍ باطِلة، في محاورةٍ غير هادفة، هم أرقى من ذلك، وقتهم أغلى من ذلك، هدفهم في الحياة أسمى من ذلك، لذلك:

{وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) }

(سورة الفرقان)

ليس من التسليم؛ بل من السلامة، أي أنهم يتمنَّون أن ينجوا بوقتهم وأنفسهم من هؤلاء، فهذا الذي يهبط إلى مستوى السفيه يناقشه ويحاوره، ويأخذ ويعطي، ويتكلَّم ويناقش هذا التصرف ليس من صفات عباد الرحمن:

(( إن الله يحبُّ معالي الأمور ويكره سفسافها ودنيَّها ) ).

[الجامع الصغير عن سهل بن سعد]

وقتك ثمين فحافظ عليه، لا تنطق إلا بالحكمة، قال عليه الصلاة والسلام:

(( أمرني ربي بتسع؛ خشية الله في السرِّ والعلانيَّة، كلمة العدل في الغضب والرضا، القصد في الفقر والغنى، وأن أصل من قطعني، وأعفو عمن ظلمني، وأعطي من حرمني، وأن يكون صمتي فكرا ً ) ).

[أخرجه القرطبي عن أبي هريرة]

وأنت راكب في مركبةٍ عامَّة فكِّر، فكِّر في شيءٍ يعينك على معرفة الله عزَّ وجل، فكر في أعضائك، فكر في أجهزتك، فكر فيما تراه حولك من آياتٍ دالَّةٍ على عظمة الله:

(( أُمرت أن يكون صمتي فكرًا، ونطقي ذكرًا. ) )

[أخرجه القرطبي عن أبي هريرة]

لا تنطق بالباطل.

(( مَا مِنْ قَوْمٍ يَقُومُونَ مِنْ مَجْلِسٍ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيهِ إِلا قَامُوا عَنْ مِثْلِ جِيفَةِ حِمَارٍ وَكَانَ لَهُمْ حَسْرَةً ) ).

[من سنن أبي داود عن أبي هريرة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت