أكثر الناس يندفعون من دون تبصُّر فإذا هم يقعون في شرِّ أعمالهم، قبل أن توافق على أن يدخل هذا الخطيب على ابنتك من دون عقد قِران، هل فكَّرت باحتمال أن يجلس معها جلساتٍ طويلة ثمَّ يغيب عن الأنظار؟ وماذا تفعل بعدئذٍ إذا كان الأمر قد وقع؟ قبل أن تقول: أنا مع الناس، لم أشأ أن أكن جِلْفًَا أو غليظًا وافقت، قبل أن توافق هل أدركت العواقب؟
الشرع دقيق، هذا الشرع الإلهي يدور مع الناس في كل حياتهم؛ في حياتهم المنزليَّة، في علاقاتهم مع زوجاتهم، في علاقاتهم مع أولادهم، في علاقاتهم مع الناس، مع الجيران، مع من هم فوقهم، مع من هم دونهم، قبل أن تقف، قبل أن تنطق بكلمة، هل هذه الكلمة فيها خير؟ هل في هذه الكلمة غيبة؟ هل في هذه الكلمة نميمة؟ هل في هذه الكلمة بهتان؟ هل في هذه الكلمة إفك؟ هل في هذه الكلمة سُخرية؟ هل في هذه الكلمة كِبْر؟ هل في هذه الكلمة تجبُّر واستعلاء؟ هل في هذه الكلمة إفساد ذاتُ البين؟ هل في هذه الكلمة تنغيصُ عيش هذه المرأة؟ قبل أن تقول لأختك وقد زرتها في العيد: ماذا قدَّمَ لكِ زوجكِ؟ هل فكَّرت في هذه الكلمة؟ لو أن زوجها لم يقدِّم لها شيئًا لقد جرحتها، لقد جعلتها تنظر إلى زوجها نظرةً غاضبة، قبل أن تنطق، أحيانًا نظرةٌ تسبِّب مشكلة، فلذلك:
{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا (63) }
في الكلمات؛ فكِّر في كل كلمةٍ تنطق بها، فكِّر في كل نظرةٍ، فكِّر في كل سماعٍ، فكِّر في كل لقاءٍ، فكر في كل نزهةٍ، فكر في كل سهرةٍ، في كل صفقةٍ، في كل حركةٍ، في كل سكنةٍ، كن وقَّافًا عند كتاب الله كما هي صفة سيدنا عمر، رضي الله عن عمر.
{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا (63) }