{الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ (59) }
هل تعرف من هو؟ إنه الرحمن، ولعل هذا الاسم هو اسم الله الأعظم، لأن لطفه رحمة، وقوَّته رحمة، وعدله رحمة، منعه رحمة وعطاؤه رحمة، رفعه رحمة وخفضه رحمة، إعزازه رحمة وإذلاله رحمة، بسطه رحمة وقبضه رحمة، تقريبه رحمة وإبعاده رحمة، إذا أبعد الإنسان عن شيءٍ فهو رحمة، قد يكون العطاء عين المَنع، وقد يكون المنع عين العطاء.
الرحمن، كلمة الرحمن وهي اسم الله الجامع تفسر كل أفعاله، بل تفسَّر كل أسمائه، بل تفسر كل صفاته، بل تفسر الآية الكريمة:
{إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ (119) }
(سورة هود)
أي أن الله سبحانه وتعالى خلقنا ليرحمنا، خلقنا ليسعدنا، وأيُّ كلامٍ آخر لا تلتفت إليه، كقول الناس: سبحان الله، الله خلقنا ليعذبنا، هذا كلام شيطاني، الله جلَّ وعلا عن ذلك، بل خلقك ليسعدك، ليرحمك، ولكن إذا حِدَّتَ عن الطريق لا بُدَّ من التأديب، هذا كل ما في الأمر.
قال تعالى:
{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) }
(سورة السجدة)
وقال:
{وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ (30) }
(سورة الشورى)
وقال:
{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (147) }
(سورة النساء)
وقال:
{وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا (59) }
(سورة الكهف)
وقال:
{ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلا الْكَفُورَ (17) }
(سورة سبأ)
قال:
{وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) }
(سورة الكهف)
وقال:
{فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ (70) }