لا تقول: أنا، من أنت؟ قالها إبليس فأهلكه الله، لا تقل: أنا، قل: الله أعلم، أرجو الله أن يرحمني. تابعيٌ جليل التقى مع أربعين صحابيًا قال:"ما رأيت واحدًا إلا وهو يظن أنه منافق"، أرجو أن أكون صادقًا، أرجو أن أكون مخلصًا. شخص قال:"أنا مخلص"، فقال:"يا هذا إخلاصك يحتاج إلى إخلاص"، لا تقل: أنا مخلص، قل: أرجو الله أن أكون مخلصًا، لا تزكوا أنفسكم هذه واحدة.
لا تزكِ على الله أحدًا قل: الله أعلم، سيِّدنا الصديق وله ما تعلمون من الفضل، قال عنه النبي الكريم:
(( ما طلعت شمس على نبي أفضل من أبي بكر ) ).
[ورد في الأثر]
لما ولى عمر، قال:"فإن بَدَّلَ وغَيَّرَ فلا علم لي بالغيب"، هذا أدب مع الله عزَّ وجل، فلان جَيِّد، من أنت؟ هذا تطاول على الله عزَّ وجل، لا تزكوا أنفسكم، ولا تزكوا على الله أحدًا، قل: والله أعلم، قال:"يا رب أقول لقد وليت عليهم أرحمهم فإن بدل وغيَّر فلا علم لي بالغيب"، أنت أعلم.
هذه الآية دقيقة، لا تزكِ نفسك، ولا تزك على الله أحدًا ولا تحكم على أحدٍ بشيء، من أنت؟ أنت عبدٌ لله، أن تزكي نفسك، أو أن تزكي غيرك، أو أن توزِّع التُهَمَ على الناس، هذا فاسق، هذا فاجر، هذا ليس من شأنك، هذا من شأن الله عزَّ وجل، هذا تجاوزٌ لمقام العبودية.
{وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا (58) }
لذلك كما قال عليه الصلاة والسلام:
(( الذنب شؤمٌ على غير صاحبه، إن تكلَّم به فقد اغتابه، وإن عَيَّرَهُ ابتلي به، وإن رضي به فقد شاركه في الإثم ) ).
[كنز العمال عن أنس]
أخوكم وقع في ذنب، قل: يا ربي اغفر له وارحمه ونجِّني من هذا الذنب، هذا الموقف الأديب، هذا موقف العبد الصادق.
{وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا (58) الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا (59) }