{قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (57) }
أنت مخير:
{إِلَّا مَنْ شَاءَ (57) }
من أراد أن يتخذ إلى ربه سبيلًا، والطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، تعلمُ العلم طريق، تعليم العِلم طريق، خدمة الناس طريق، الاستقامة على أمر الله طريق، بِرُّ الوالدين طريق، الإحسان إلى الجيران طريق، إتقان العمل طريق، أن تكون عند المسؤولية التي أنت فيها طريق، أن تكون نافعًا للناس طريق، أن تأمر بالمعروف طريق، أن تنهى عن المُنكر طريق، أن تحضر مجالس العلم طريق، أن تُعين على إحقاق الحق طريق.
{إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (57) }
هذا هو أجر النبي، فقد يقول الأب لابنه على سبيل التقريب: مكافأتك لي يا بني أن تكون إنسانًا عظيمًا، مكافأتك لي أن تنجح في امتحاناتك الصعبة، مكافأتك لي أن تكون إنسانًا أخلاقيًا، الأب ماذا يريد؟ لا تَقِرُّ عينه إلا إذا رأى ابنه شخصيةً مرموقة.
قال تعالى:
{قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (57) }
يكفي أن يتجه الإنسان إلى الله عزَّ وجل بإخلاصٍ وصدقٍ، وأن يستقيم على أمر الله، وأن يعمل صالحًا، ليكون قد كافأ الذي عَلَّمَهُ أعظم مكافأة، فلو أودعت في مصرف للخير مبلغًا من المال، كل هذا المبلغ يسجَّل نظيره في حساب من دلَّك على هذا العمل، هكذا عند الله عزَّ وجل، فإذا دللت على خير، فكل عملٍ يعمله من دللته على خير فهو في صحيفتك، فهذا هو أعظم أجر، هذا معنى. هناك معنى آخر للآية:
{قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا (57) }