أنت إذا خدمت أخاك فقد أقرضت الله عزَّ وجل، أنت إذا دللته على خير فقد أقرضت الله عزَّ وجل، أنت إذا أعنته على حاجته، أنت إذا أطعمته، أنت إذا سَقيته، أنت إذا كسوته، أنت إذا عُدَّته، قال الله في الحديث القدسي:
(( مرضت فلم تعدني يا عبدي، قال: كيف أعودك وأنت رب العالمين؟! قال: مرض عبدي فلان فلم تعده أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده ) ).
[أخرجه مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
هذه الآية دقيقةٌ جدًا:
{قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ (57) }
والدعاة الصادقون كذلك، لا يسألون الناس أي أجرٍ كان؛ لا كثير ولا قليل، لا قريب ولا بعيد، لا مادي ولا معنوي، لا شكر ولا شيء من هذا القبيل.
{قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ (57) }
الله عزَّ وجل يقول:
{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي (108) }
(سورة يوسف)
إذا كنت متبعًا للنبي عليه الصلاة والسلام فلا ينبغي أن تأخذ أجرًا، قال تعالى:
{قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ (57) }
معناها في أجر لأن إلا أداة استثناء إلا، ما هو الأجر:
{إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (57) }
معنى دقيق جدًا غايةٌ في الدقة، أي أن أجر النبي عليه الصلاة والسلام الذي يتقاضاه من أصحابه أن يسيروا إلى الله سيرًا حثيثًا، هذا أجره، إذا عرفتم الله وأطعتموه وسعدتم به فهذا أعظم أجرٍ تقدمونه لمن يعلمكم، فهذه الفسيلة إذا اعتنى به صاحبها، سقاها، سمَّدها، قلَّمها، فإذا نمت هذه الفسيلة وأثمرت فهذا هو أجره، فأنت إذا علَّمت إنسانًا لو أنه لم يسلم عليك، لكنه لو طبق هذا العلم وانتفع به فقد نلت منه أعظم الأجر، لأن كل أعماله في صحيفتك.
هذه آية دقيقة جدًا: