شهوة النساء هذه خطط الله لها أن تفضي بك إلى زواجٍ صحيح، إلى زوجةٍ تحبها وتحبك، تفي لها بالعهد وتفي هي لك بالعهد، إذا كان البيت الذي هو أساس المجتمع سعيدًا سعد المجتمع كله، وهذا تخطيط ربِّ العالمين، أما إذا حاد الإنسان عن الطريق الصحيح، واعتدى على أعراض الآخرين، وترك هذه الفتاة في قارعة الطريق تنهشها الذئاب فقد خرب المجتمع، أساس المجتمع دعم الأسرة، فكل شيءٍ أودعه الله في الإنسان جعل الله له طريقًا صحيحًا، نظيفًا، مسعدًا.
{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (56) }
أي أنت تُبَلِّغ وتُبَشِّر وتُنْذِر وتنتهي مهمتك، ليس عليك أن تهديهم إلا أن يختاروا همُ الهُدى، ولست مسؤولًا عنهم، وما أنت عليهم بحفيظ.
قال تعالى:
{إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ (56) }
(سورة القصص)
وقال أيضًا:
{لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ (272) }
(سورة البقرة)
لكن إذا لم يستجب الإنسان لهذه الدعوة، دعوة السماء لهذا الإنسان، ربما تولى الله عزَّ وجل دفعه إلى أن يستجيب، ولكن البطولة أن تستجيب بالحسنى، البطولة أن تأتي الله طائعًا لا أن تأتيه مُكرهًا:
(( عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل ) ).
[رواه أحمد وأبو داود عن أبي هريرة]
البطولة أن تتصدق وأنت صحيحٌ شحيح، تأمل الغنى وتخشى الفقر، البطولة أن تأتي الله عزَّ وجل وأنت شاب في ريعان الشباب، أن تأتيه وأنت قوي، أن تأتيه وأنت غني، أن تأتيه وأنت ذو شأن، لا أن تأتيه بعد فوات الأوان، لا أن تأتيه في خريف العمر، لا أن تأتيه وقد اشتعل الرأس شيبًا وانحنى الظهر.
(( عبدي كبرت سنك، وانحنى ظهرك، وضعف بصرك، وشاب شعرك فاستحي مني فأنا أستحي منك ) ).
[ورد في الأثر]
إلى متى أنت باللذات مشغول ... وأنت عن كل ما قدمت مسؤول؟
إلى متى؟!! قال تعالى: