الإنسان أيها الأخوة الأكارم إذا دعي إلى الله ورسوله، إذا دعي إلى طاعته، إذا دعي إلى التعرُّف إليه، إذا دعي إلى محبته، إذا دعي إلى الأعمال الصالحة، إذا دعي ليعلم من هو؟ وأين كان؟ وإلى أين المصير؟ إذا دعي إلى حقيقة الدنيا، وأن أساسها العمل الصالح، لقول الله عزَّ وجل:
{وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) }
(سورة العصر)
إذا دعي إلى هذا ينبغي أن يقف مَلِيًَّا، ينبغي أن لا يستهين بهذه الدعوة، ينبغي أن لا يمر عليها كما يمر الغافلون:
{قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ (46) }
(سورة سبأ)
إذا دُعيت إلى الله فتأمل وقف، خذ هذه الدعوة أخذًا جديًا، تأمل من أنت؟ أين كنت؟ إلى أين المصير؟ اسأل هذا السؤال وهو سؤالٌ مخيف: هل بقي بقدر ما مضى؟ هذا الذي مضى كيف مضى؟ مضى كأنه لمح البصر، فهذا الذي بقي سيمضي كما مضى الذي مضى، إذًا الدنيا ساعة اجعلها طاعة، النفس طماعة عوِّدها القناعة.
أيها الأخوة الأكارم، كلمة أقولها لكم: ليس في الإسلام حِرمان أبدًا، إذا عرفت الله عزَّ وجل، واستقمت على أمره، ليس معنى هذا أنك محروم، كل شيءٍ أودعه الله فيك جعل له طريقًا نظيفًا، صحيحًا، منظمًا، فهذا الوقود السائل في المركبة الذي ينطوي على قوة انفجار، البنزين، هذا الوقود لو وضع في مستودعه الصحيح، وسار في أنابيبه الصحيحة إلى غرفة الاحتراق، لأعطى حركةً نافعةً لك، نقلتك هذه المركبة من مكانٍ إلى مكان، أما إذا خَرَجَ عن خَط سيره وأصاب جسم المركبة وأصابته شرارة حرق المركبة كلها، وكذلك الشهوات إذا سارت في طريقها الصحيح أثمرت سعادةً.