قال سيدنا هود:
{فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56) }
(سورة هود)
وقال:
{وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ (55) }
وكأن الله سبحانه وتعالى يقول: ومع هذا كله تعبدون من دون الله؟! تتوجَّهون بالعبادة إلى غير الله؟ أيعقل هذا؟
{مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا (55) }
أي كان الكافر يعين الشيطان على إبعاد الناس عن الله عزَّ وجل، أي أن الكافر من صفاته الثابتة في كتاب الله أنه يَصُدُّ عن سبيل الله، أنه يعينُ الشيطان على إضلال الخلق، يعين الشيطان على الإفساد بين الناس، يعين الشيطان على الإيقاع بينهم.
قال تعالى:
{وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا (55) وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (56) }
هذه مهمَّة النبي عليه الصلاة والسلام، لا يملك لنا ضرًا ولا نفعًا، ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا، ولكن يدعونا إلى الله، ويبشِّرنا إن أطعناه، وينذرنا إن عصيناه، هذا كل ما يملكه النبي عليه الصلاة والسلام:
{إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (7) }
(سورة الرعد)
لكن هذا الإنسان إذا دُعِيَ إلى الله عزَّ وجل ولم يستجب، ربنا عزَّ وجل عندئذٍ يداويه، يقول الله عزَّ وجل:
{ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) }
(سورة المدثر)
إما أن تستجيب لله عزَّ وجل عن طريق النبي عليه الصلاة والسلام، وإما أن يتولى الله مباشرةً المعالجة، أي يا محمد إن لم يستجب دعه لي، أنا أداويه.