فهرس الكتاب

الصفحة 12033 من 22028

أنت إذا دخلت إلى دائرة وبيدك معاملة، وأنت في أَمَسِّ الحاجة أن يوقِّعها لك من يعدُّ توقيعه موافقةً لك، فتوجَّهت إلى مستخدمٍ لا يملك لك هذا التوقيع؛ رجوته، وتذلَّلت له، واستحلفته أن يوقِّعها لك، وليس من صلاحيَّته أن يوقِّعها لك، ألا يُعَدُّ من يفعل هذا غبيًَّا؟ فأنت إذا توجهَّت إلى إنسانٍ كائنًا من كان ورجوته أن يعطيك شيئًا، أو أن يمنع عنك شيئًا، أو أن يحميك من شيء وهو لا يملك لك أي شيء فهذا هو الغباء بعينه.

لذلك أحد الخلفاء دخل إلى المسجد الحرام وسأل عن أحد العلماء الكبار وكان اسمه أبا حازم، فقال:"يا أبا حازم سَلني حاجتك؟"فقال:"والله إني أستحي أن أسأل غير الله في بيت الله"، فلمَّا التقى به خارج الحَرَم، قال:"يا أبا حازم سلني حاجتك"، قال:"والله ما سألتها من يملكها أفأسألها من لا يملكها؟!"، فلمَّا ألحَّ عليه، قال:"نعم أنقذني من النار"، قال:"هذا لا أملكه"، قال:"إذًا ليس لي عندك حاجة".

أنت حاجتك عند الله، بيد الله صحَّتك، بيد الله عيناك، شبكيَّة العين، الجسم البلوري، ماء العين، بيد الله سمعك، بيد الله دماغُك، شرايين الدماغ بيد الله، لو أن أحدها انفجر في الدماغ لفقد الإنسان عقله، أو ذاكرته، أو سمعه، أو بصره، أو قوَّته فأصبح مشلولًا، هذه الأوعية الشعرية الدقيقة لو أن نقطة دمٍ تجمَّدت فيها لأصبحت حياة الإنسان جحيمًا، كليتاك بيد من؟ ماذا تفعل إذا قيل: لقد توقَّفت هاتان الكليتان عن العمل؟ وهذا المرض ليس له دواء حتى الآن، ماذا تفعل؟ بيد مَن كليتاك؟ بيد من دسَّامات القلب؟ بيد من هذه الأوعية ومرونتها؟ بيد من التوازن الذي تتمتَّع به؟ كل الأمر بيد الله؛ صحَّتك، وأعضاؤك، وأجهزتك، وعقلك، وسمعتك، وزوجتك، وأولادك، ورزقُكَ، ومن هم دونك، ومن هم فوقك، ومن تخاف منهم، ومن لا تخاف منهم كلُّهم بيد الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت