{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ (56) }
(سورة الذاريات)
وقال:
{وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ (55) }
هؤلاء الكفَّار، هؤلاء التائهون، هؤلاء الشاردون، هؤلاء الغافلون، هؤلاء الجُهَلاء، هؤلاء الذين ما فكَّروا في عظمة الكون، هؤلاء الذين لم تستوقفهم هذه الآيات، هؤلاء الذين مَرَّوا على هذه الآيات مرور الغافلين، هؤلاء الذين استهلكتهم الحياة، هؤلاء الذين استهلكوا حياتهم استهلاكًا رخيصًا، هؤلاء يعبدون من دون الله.
الله عزّ وجل ما أمرك أن تعبده وحده إلا بعد أن طمأنك أن الأمر كلَّه راجعٌ إليه:
{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ (123) }
(سورة هود)
وقال:
{وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ (55) }
قال عليه الصلاة والسلام:
(( تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ، وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ ) ).
[البخاري عن أبي هريرة]
هذا الذي يجعل حياته كلَّها من أجل شيءٍ أرضيٍ ينتهي عند الموت، هذا عبدٌ لهذا الشيء.
{وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ (55) }
لو أنك آثرت رضا زوجتك على طاعة الله فكأنك عبدتها من دون الله، لو أنك آثرت إرضاء إنسانٍ ما على طاعة الله عزَّ وجل فكأنما عبدته من دون الله، لو أنك آثرت شهوتك على طاعة الله عزَّ وجل فكأنما عبدت هذه الشهوة من دون الله، قال تعالى:
{وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ (55) }
فلا توجد إلا حالة واحدة إما أن تعبد الله وإما أن تعبد من دون الله، والذي يستحقُّ العبادة وحدها هو الله عزَّ وجل.
الله سبحانه وتعالى يقول:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ (21) }
(سورة البقرة)
هكذا قال سيدنا إبراهيم: