فهرس الكتاب

الصفحة 12029 من 22028

يا أيها الأخوة الأكارم، إذا أردت بابًا واسعًا جدًا من أبواب معرفة الله فعليك بالتفكُّر، التفكُّر أرقى عبادة، في بعض الكتب الإسلاميَّة يؤكِّد بعض المؤلِّفين أن عبادة التفكُّر تفوق كل عبادة، أنت إذا تفكَّرت عرفت الله وقدَّرته حقَّ قدره، فإذا قدرته حقَّ قدره استقمت على أمره.

أيها الأخوة:

{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا (54) }

(سورة الفرقان)

حديثًا توصَّلنا فيه إلى أن الذي يحدِّد نوع الجنين هو الحوين وليس البويضة، والله سبحانه وتعالى يقول:

وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى (45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (46)

(سورة النجم)

ويقول الله عزَّ وجل:

{وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ (55) }

(سورة الفرقان)

كل هذه الآيات الدالَّة على عظمته ومع ذلك يعبدون من دون الله!! الذين عبدوا الشمس عبدوها من دون الله، الذين عبدوا القمر عبدوه من دون الله، الذين عبدوا الأصنام عبدوها من دون الله، الذي يعبد هواه هذا يعبده من دون الله، كان الله ولم يكن معه شيء، والكون كلُّه من دون الله، فإذا توجَّهت بالعبادة إلى أيَّةِ جهةٍ غير الله عزَّ وجل فهذه عبادةٌ من دون الله، إذًا لا ينبغي أن تعبد إلا الله، قال تعالى:

{مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ (65) }

(سورة الأعراف)

وقال:

{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ (123) }

(سورة هود)

العبادة كما قلت لكم: طاعةٌ طوعيَّة، غايةٌ في الخضوع مع غايةٍ في الحب، لو أن العبادة خَلَت من الحب لما كانت عبادة، لو أن الحب كان موجودًا ولم تكن هناك طاعة لما كانت عبادة، غايةٌ في الحب مع غايةٍ في الخضوع، طاعةٌ طوعيَّة ممزوجةٌ بمحبَّةٌ قلبيَّة أساسها معرفةٌ يقينيَّة تفضي إلى سعادةٍ أبديَّة، وهي عِلَّة وجودنا على وجه الأرض:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت