فهرس الكتاب

الصفحة 1203 من 22028

مستحيل أن يكون القصاص انتقامًا، ولا يليق بالله عز وجل أن يوقع القِصاص بعباده انتقامًا، لأن عباده؛ إنسهم وجنهم لو وقفوا على صعيدٍ واحد، وسأله كل واحدٍ منهم مسألته ما نقص في ملكه إلا كما ينقص المخيط إذا غُمس في مياه البحر، ولو أن عباده جميعًا إنسهم وجنهم كانوا على أفجر قلب رجلٍ واحد منهم ما نقص في ملكه شيئًا، ولو أنهم كانوا على أتقى قلب رجلٍ واحدٍ منهم ما زاد في ملكه شيئًا.

إذًا مستحيل أن يوقع الله عز وجل القِصاص انتقامًا، لكنه يوقع القِصاص تأديبًا ورحمةً، فمبدأ القصاص مبدأ تربوي، ينطلق من رحمة.

لاحظ لو أنك مدير مؤسسة، وطلبت موظفًا، واشترطت عليه أن هناك ستة أشهر تجريب، فكلما أخطأ سَجَّلت عليه خطأه، فلما انتهت هذه المدة، ورأيت أخطاءه كثيرة، طردته من العمل بحسب العقد، أنت محل تجريب، لو كان هذا الموظف ابنك فماذا تفعل؟ كلما أخطأ تنبِّهه، فإن أصرَّ تعاقبه، من أجل أن تصلحه، من أجل أن يبقى عندك، ويرقى، فالرحيم يعاقب، أما غير الرحيم فلا يعاقِب، ويتخلى مباشرةً.

الآن الفرق بين مدير مؤسسة، مدير مستشفى، مدير مدرسة، وأب معلم رحيم، فالرحيم يؤدب ويعاقب حتى يصلح، حتى يسعد هذا الذي يصلحه، أما غير الرحيم يأخذه بذنبه ولا يلتفت إليه، ولذلك فالأقوياء لا يُسْتَرْضَون، لكن الله يسترضى.

إذًا أصل القصاص أن الله يحب عباده، ولأنه يحب عباده إن انحرفوا أو أخطؤوا ويعاقبهم من أجل أن يدع عندهم خبرةً مؤلمةً كي لا يعيدوا هذا السلوك، واسأل معظم المؤمنين، أخطأ مرة فعاقبه الله، هذا العقاب ردعه عن أن يعيد هذا الخطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت