فهرس الكتاب

الصفحة 1202 من 22028

تتبعي أخباره، المُجرم حينما يقتل لا بد ممن يتتبع مكانه، فيقبض عليه، ثم لا بد من محاكمته، وإيقاع العقوبة به، فتتبُّع الأخبار والمحاكمة وإيقاع العقوبة، مجمل هذا النشاط اسمه قِصاص، في محكمة جنايات في قصر العدل، ذكر لي بعضهم: أن آيةً قُرآنيةً كبيرةً جدًا وضِعت فوق رأس القاضي، من يقرؤها؟ المذنبون في قفص الاتهام، كتب في هذه اللوحة:

{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}

ووضعت آيةٌ فوق رؤوس المذنبين يقرؤها القاضي:

{وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ}

[سورة النساء: 58]

وقد ورد في الأثر"أن عدل ساعةٍ يعدل أن تعبد الله ثمانين عامًا". وقد ورد أيضًا أن حجرًا ضَجَّ بالشكوى إلى الله عز وجل، قال: يا رب؛ عبدتك خمسين عامًا، ثم تضعني في أُسِّ كنيف ـ أي في دورة مياه، في الحمام، لقضاء الحاجة ـ ورد هكذا أن الله عز وجل قال له:"تأدَّب يا حجر إذ لم أجعلك في مجلس قاضٍ ظالم"، أي أن مكانك في الكنيف أشرف لك ألف مرة من أن تكون في مجلس قاضٍ ظالم، والله عز وجل هو الحق، لذلك شرع القصاص.

حقيقة القِصاص هي التأديب والإصلاح:

قال تعالى:

{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ}

لا بد من نظرةٍ متأنية لحقيقة القِصاص، حقيقة القِصاص هي التأديب والإصلاح، التأديبُ من أجل الإصلاح، وهذان المعنيان ينطلقان من مفهوم التربية؛ أي أنك أب، أو معلم، أو مدير مدرسة، أو حاكم، أو وزير، أو بأي منصب، وأساء عندك إنسان، فهل يعقل أن تتخلى عنه لأنه أساء؟! وهل يعقل أن يُؤخذ الإنسان بذنبٍ واحد؟ هل يعقل أن يسحق الإنسان إذا أخطأ مرةً واحدة؟! أما إذا أخطأ فعوقب، فماذا فعل العقاب فيه؟ ترك عنده خبرةً مؤلمةً، وهذه الخبرة المؤلمة قد تردعُه عن أن يفعل هذا مرةً ثانية، وهذه هي حقيقة القِصاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت