ألم تعرفه بعدُ؟
{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا (47) وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ (48) }
قال تعالى:
{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا (54) }
هذا الجنين يصبح ذكرًا أو أنثى:
{فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا (54) }
النسب كِنايةٌ عن الرجل لأن المولود يُنْسَبُ إليه، والصهر كنايةٌ عن المرأة لأنها تجلب الأصهار، لأن البنت تجلب الصهر، جعل الله عزَّ وجل كلمة النَسَب كنايةٌ عن الذَكَر، وكلمة الصهر كنايةً عن الأنثى، هذه آيةٌ كبرى دالَّةٌ على عظمته والله سبحانه وتعالى يقول:
{فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6) }
(سورة الجاثية)
فإن لم تؤمن من خلال هذه الآيات فبأي طريقٍ آخر تؤمن؟ إنَّك إذا فكَّرت في هذه الآية تواجه عظمة الله عزَّ وجل، تواجِه دقَّة خلقه، لماذا كانت البويضات في المرأة محدودةً؟ ولماذا كان الإنجاب في الرجل مستمرًَّا؟ لماذا كل هذه الحوينات ثلاثمئة مليون من أجل أن تختار البويضة حوينًا واحدًا؟! كيف اجتمعت صفات الأب والأم؟ كيف تفاعَلت مع بعضها بعضًا؟ كيف أن النبي عليه الصلاة والسلام في حديثٍ واحد لَخَّصَ مجموعةً من المحاضرات المطوَّلة التي أُلقيت حول تحسين النسل.
قال عليه الصلاة والسلام:
(( اغربوا لا تضووا ) ).
[تلخيص الحبير لابن حجر]
أي لا تضعفوا، كلَّما تباعدت في زواجك جاء النسل قويًا، لأن الصفة الأقوى تغلب الصفة الأضعف، فإذا تزوَّجت من قريباتك تضافر الضعف فجاء الضعف مركَّزًا في الجنين، قال عليه الصلاة والسلام وما ينطق عن الهوى:
(( اغربوا لا تضووا ) ).
[تلخيص الحبير لابن حجر]