فهرس الكتاب

الصفحة 12025 من 22028

عملية التلقيح، وعملية نمو هذه البويضة، وكيف تُزْرَع في الرحم، وكيف تنتقل من مرحلةٍ إلى مرحلة إلى أن يولد الجنين طفلًا كامل الخلق؛ فيه عضلاتٌ، وفيه عظامٌ، وفيه أجهزةٌ، وفيه قلبٌ ورئتان، وفيه معدةٌ وأمعاء، وفيه كليتان، وفيه دماغٌ وأعصاب حسٍ وأعصاب حركةٍ، وفيه جِلْدٌ، كيف تعمل أجهزته؟ كيف ينبض قلبه؟ كيف يغلق ثقب بوتال الذي بين الأذينين؟

فلو أتيح لأحدكم أن يقرأ ما يسمَّى في علم الطب مُسَلَّمات، بديهيات، معلومات أوليَّة حول تشكُّل الجنين في رحم الأم، لا يملك إلا أن يخشع قلبه، وأن يقشعَّر جلده لما يقرأ أو لما يشاهد من آياتٍ دالَّةٍ على خلق الله عزَّ وجل:

{أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (58) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (59) }

(سورة الواقعة)

قال تعالى:

{قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (17) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20) ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21) ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (22) كَلا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (23) }

(سورة عبس)

أتحسب أنك جرمٌ صغير ... وفيكَ انطوى العالَم الأكبرُ

قال تعالى:

{وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ (21) }

(سورة الذاريات)

قد تقول: أنا لا أذكر كيف كنت جنينًا في بطن أمي، ألا ترى إلى ابنك أمامك؟ ألا تعلم علم اليقين أن هذا الطفل الذي أمامك كان نقطة ماءٍ، بل كان حوينًا واحدًا لَقَّحَ بويضة زوجتك فكان هذا الغلام؟

يا أيها الأخوة الأكارم، الشقي من غفل عن هذه الحقائق، الشقي من انغمس في عمله، وفي كسب رزقه، وفي متاهات الحياة، وفي القيل والقال، الشقي من استهلك نفسه استهلاكًا رخيصًا، الشقي من غَفَلَ عن الله رب العالمين، من غفل عن صنعته، من غفل عن عظمته، من غفل عن خلقه، الله سبحانه وتعالى يأمرنا أن ننظر في خلقنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت