فهرس الكتاب

الصفحة 12011 من 22028

ماء السماء طاهرٌ مُطَهِّر، وهو أعلى درجة من الطهارة، هناك ماءٌ طاهرٌ غير مُطَهِّر، هناك ماءٌ طاهرٌ مطهر، هناك ماءٌ غير طاهرٍ وبالتالي غير مُطَهِّر، ماء السماء طاهرٌ مُطَهِّر:

{وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (48) }

(سورة الفرقان)

فتصوروا حياة الإنسان من دون ماء، كيف ينظِّف نفسه؟ كيف ينظف حاجاته؟ كيف يغسل ثيابه؟ هذا الماء الذي وهبه الله للإنسان فيه صفات عالية جدًا، من هذه الصفات القدرة على النفوذ، في أدق المسام يسيل الماء، هذه قدرة، لو أنه لزجٌ كالقطر، كيف نستعمله؟ له نفوذية إلى درجةٍ متناهية، الماء يتبخَّر في درجاتٍ دُنيا، لو أنه تبخر في درجات عُليا لأصبحت مصيبة، لو أنك ألقيت الماء في أرض الدار في الشتاء لبقيت إلى فصل الصيف، ففي عشر درجات يتبخر الماء، يغلي بدرجةٍ ثابتة، لا لون له، لا طعم له، لا رائحة له، شفَّاف، صافي، فنعمة الماء لا تعدلها نعمة.

في الوقت نفسه هذا الماء لا ينضغط، لو وضعت مترًا مكعبًا من الماء في مكبس ووضعت فوقه ثمانمئة طن لا ينضغط أبدًا، فإذا تمدد الماء دمَّر كل شيء، بل إن تفتيت الصخور الآن يتم عن طريق حفر ثقوب في الصخور وإملائها بالماء، ثم تبريد الماء، عندئذٍ الصخر ينشق، وهناك شيء مهم جدًا في الماء ربما لا يصدق الإنسان أن حياتنا مبنيةٌ عليه، الماء إذا برَّدته ينكمش شأنه شأن كل عنصر، ينكمش وينكمش إلى درجة (+4) عندئذٍ تنعكس الآية فيتمدد، لو أن الماء ينكمش عند التبريد لانتهت الحياة على وجه الأرض، كلما جمد سطح البحر زادت كثافته فغاص في أعماق البحر، ما هي إلا سنواتٌ عدَّة حتى تتجمَّد كل المحيطات، ينعدم التبخر، تنعدم الأمطار، لا ينبت النبات، يموت الحيوان، يتبعه الإنسان، لو أن الماء انكمش مع التبريد، من خلق في الماء هذه الصفة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت