الهواء جسمٌ لطيف، ولكن هذه الطائرة التي يزيد وزنها عن ثلاثمئة وخمسين طن من الذي يحملها؟ الهواء، كيف هو؟ هو جسمٌ لطيفٌ فيما يبدو لك، ولكن الهواء إذا سار دمَّر كل شيء، فالأعاصير تجعل المدن ديارًا خربة، مدن بأكملها، أبنيةٌ شاهقة، المعامل، المصانع، المنشآت، تصبح كلها أنقاضًا، فالهواء إذا تحرَّك حركةً عنيفةً دمَّرَ كل شيء، سرعة هذه الأعاصير تزيد عن ثمانمئة كيلو متر في الساعة، يكفي أن الله سبحانه وتعالى جعل هذا الغلاف الهوائي مرتبطًا بالأرض، فلو أن الأرض دارت وحدها، وبقي الغلاف الهوائي ثابتًا، لنشأ على الأرض أعاصير تزيد سرعتها عن ألف وستمئة كيلو متر، أي تدمر كل شيء، هذه حكمة الله عزَّ وجل على أنه جعل الهواء مرتبطًا بالأرض، فالهواء لو أنه تحرَّك حركةً شديدة دمَّر كل شيء، لذلك كان النبي إذا رأى رياحًا تعوَّذ بالله من شرها وسأل الله خيرها واستعاذ بالله من شرها، فَرَّقَ النبي عليه الصلاة والسلام بين الرياح وبين الريح، الريح الصرصر العاتية:
{بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7) فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (8) }
(سورة الحاقة)