أولًا الهواء، ما هذا الهواء؟ إنه سبب انتشار الضوء، في الفضاء الخارجي لا ترى إلا ظلامًا دامسًا، أو نجمًا مُتَأَلِّقًَا، لا يوجد حالة ثالثة، أما في الأرض هناك أشعة الشمس، وهناك ظلامٌ دامس، وهناك حالةٌ ثالثة بين هذا وتلك، حالة الضياء، فالغُرف في النهار مضيئة بلا أشعة شمس، الفضل في هذا يعود إلى الله عزَّ وجل، من خلال تسخير الهواء لانتشار الضوء، ذرَّات الهواء تصبح مرايا صغيرة تعكس الضوء، فإذًا البيت مضيء وأشعة الشمس ليست فيه، فالهواء ينثر لكم الضوء، والهواء ينقل إليكم الأصوات، فرواد الفضاء بالقمر يتحادثون عن طريق اللاسلكي، ولولا أن الهواء في داخل بذلتهم الفضائية لما أمكنهم الحديث، لكن لو أن الإنسان وقف على سطح القمر من دون بدلة فضائيَّة وخاطب أخاه الإنسان لما سمع شيئًا، لو وضع مدفعًا كبيرًا على سطح القمر وأطلق قذيفته لا تسمع شيئًا، لكن الهواء في الأرض ينقل لك الصوت، ينقل لك الضوء، ينقل لك الدفء، أنت تدفِّئ هواء الغرفة عندئذٍ تشعر بالدفء يسري في أعضائك، وإذا برد هواء الغرفة تشعر بالبرد يريح أعصابك أحيانًا، إذًا الهواء ينقل الحرارة، ينقل البرودة، ينقل الضوء، ينقل الصوت.