السُبات سكون، تسكن الأعضاء، تسكن الجوارح، تسكن العضلات، تسكن الأعصاب، ينتهي الكلام، الإنسان يخلُدُ إلى الراحة ليستعيد نشاطه، لولا الليل والنهار لما عرفنا أعمارنا:
{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (62) }
وفي آية أخرى:
{وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ (12) }
(سورة الإسراء)
فلان عمره ثلاثون عامًا، معنى ذلك لولا أن الأرض تدور حول نفسها لما صار ليل ونهار، الأسبوع سبعة أيام، سبعة دورات أسبوع، ثلاثون دورة شهر، ثلاثمئة وخمس وستون دورة تعد سنة، ثلاثين سنة، لولا الليل والنهار لما عرفنا الأعمار، ولما عرفنا الأوقات، ولا الأزمنة، ولما انتظمت حياتنا، من الذي جعل الشمس في السماء ساعة يدبّ عقرباها إلى قيام الساعة؟ الشمس ساعة، والقمر تقويم، أصبح الظهر، قرب العصر، غابت الشمس، من دون ساعة، الشمس هي ساعة، الشمس في كبد السماء ساعة، والقمر تقويم، قال تعالى:
{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا (47) }
الإنسان ينطلق في النهار إلى عمله، هذا إلى مكتبه، وهذا إلى معمله، وهذا إلى حقله، وهذا إلى دُكَّانِهِ، وهذا إلى عيادته، وهذا إلى أشغاله، فكل إنسان له عمل ينطلق في النهار إليه، الله عزَّ وجل جعل النهار نشورًا، فضياء الشمس كافٍ، هنا فرق بين أن تقود مركبتك في الليل تحس أنك اجتهدت اجتهادًا لا حدود له، وبين أن تقودها في النهار، النهار واضح، الرؤية صحيحة، وبعيدة، ومريحة، ربنا عزَّ وجل قال:
{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا (47) }
والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: