طبعًا إذا وضعت قضيبًا، غرسته في أرضٍ، رأيت هذا الظل من بعد الزوال يمتد نحو الشرق شيئًا فشيئًا إلى أن يصبح طوله مثل طول العود، ثم مثليه، ثم أربعة أمثاله، ثم تغيب الشمس فينعدم الظل، فإذا أشرقَت الشمس من المكان الآخر من الشرق، هذا المكان الذي كان ظلًا ظليلًا، أصبح فيه شمسٌ منيرةٌ وقد تكون محرقة في أيام الصيف، فالذي له بيت له شرفات من جهات مختلفة، هذه الشرفة من الصباح وحتى الظهيرة كلها شمسٌ محرقة، لكن بعد الظهر يأتي الظل الظليل، وهذا من رحمة الله عزّ وجل.
إن تحرك الأرض حول نفسها يجعل الظل متنقلًا من مكان إلى مكان، وهذا من نِعَمِ الله أيضًا، قال تعالى:
{ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا (46) }
الظل يمتد بشكلٍ مُتعاظِم شيئاَ فشيئًا وينقبض قبضًا يسيرًا، إذًا آية الظل وحدها دليل كروية الأرض، ودليل حركة الأرض حول الشمس، والشمس وحدها أساس الظل، ولولا الشمس لما كان الظل.
{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا (47) }
تصور أن الحياة من دون ليل، كيف ينام الناس؟ تحدث فوضى، هذا ينام وهذا يعمل، وهذا عاد من عمله ليستريح، وهذا جاره بدأ يعمل في الليل، لولا أن هذا الليل الذي جعله الله سكنًا للنفوس، ترتاح فيه النفوس، هذا الجهاز العصبي الذي يجهد طوال النهار يأتي الليل ليكون راحةً تامة له.
الإنسان حينما يستيقظ من نومه يُحِسُّ أنه نشيطٌ نشاطًا لا حدود له، وهذا بفضل نعمة النوم، والذي ينام بشكلٍ معتدل، هذه نعمةٌ لا يعرفها إلا من فقدها، الأرق شيءٌ لا يحتمل، شيءٌ يدمِّر الأعصاب، يدمِّر الصحة، هو هل عرفته؟ إنه الله.
قال تعالى:
{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا (47) }
أيْ ساترًا، كل إنسان يأوي إلى بيته، الليل لباس بمعنى أنه يستر.
{وَالنَّوْمَ سُبَاتًا (47) }