شيءٌ آخر حركة الظل حركةً لطيفة، أنت إذا نظرت إلى أشعة الشمس أو إلى ظل الأشياء ترى الظل ثابتًا، فإذا تشاغلت فترةً من الزمن تراه قد انتقل من مكان إلى مكان، كعقارب الساعة تراها واقفةً متحركة، واقفةً إذا نظر إليها، فإذا غبت عنها فترةً زمنية محدودة رأيتها في مكانٍ آخر، وهذا من لطف الله عزَّ وجل، إذًا امتداد الظل دليل حركة الأرض حول نفسها، وامتداد الظل دليل كروية الأرض، فلو أنها مكعَّبة لظهر الظل فجأةً واختفى فجأةً:
{وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا (45) }
لولا الشمس لما كان الظل، الأصل في الفضاء أنه ظلامٌ مستمر، تأتي الشمس لتُلْقِيَ بنورها على سطح الأرض، إذًا الشمس دليل وجود الظل، ولولا الشمس لما كان الظل، هذه آيةٌ من آيات الله الدالَّة على عظمته.
الإنسان لا ينبغي أن يمر هكذا؛ أن يرى الشمس والقمر، أن يرى النجوم، أن يرى الأبراج، أن يأتي عليه صيفٌ وشتاءٌ وربيعٌ وخريف، أن تأتي عليه برودةٌ وحرارة، جوٌ رطبٌ وجوٌ جاف، أمطارٌ وثلوج، وهكذا كأن عقله مُعَطَّل:
{قُلْ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ (101) }
(سورة يونس)