إن دورة الأرض حول نفسها ينشأ عنها الليل والنهار، ودورة الأرض حول الشمس مع ميل المحور ينشأ عنها الفصول الأربع، ولولا الفصول الأربع، ولولا الليل والنهار لما أكل الإنسان لقمةً من طعامٍ أو شراب، لأن أساس نظام النبات الليل والنهار والفصول الأربع، إذًا من الذي حرَّك الأرض حول نفسها؟ أدارها حول نفسها؟ من حركها حول الشمس بسرعةٍ تزيد عن ثلاثين كيلو مترًا في الثانية؟
نحن في هذا الدرس إذا أمضينا ساعةً في شرح هذه الآيات معنى ذلك أن الأرض تسير، هذا شيء بديهي، من أولويات علم الفلك، الأرض تسير ثلاثين كيلو متر في الثانية، ضرب ستين في الدقيقة، ضرب ستين في الساعة، أي مئة وثمانية وثلاثين ألف متر تقطع الأرض ونحن في هذا المسجد، بهذه الساعة بالذات:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ (45) }
امتداد الظل دليل حركة الأرض حول نفسها، ودليل كرويتها.
قال تعالى:
{وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا (45) }
لو شاء الله لجعل الظل ثابتًا، وإذا جعل الظل ثابتًا أي جمَّدَ حركة الأرض، وإذا جمد حركة الأرض انتهت الحياة من على سطح الأرض، لأن الشمس إذا واجهت وجه الأرض الأول ارتفعت الحرارة إلى ثلاثمئةٍ وخمسين درجةً فوق الصفر، وفي هذه الحرارة تستحيل الحياة، أما الوجه الآخر البارد، فإن الحرارة تنخفض إلى مئتين وخمسين درجة تحت الصفر والحياة أيضًا مستحيلة، إذًا يكفي أن يصبح الظل ساكنًا لا يمتد لتنتهي الحياة.