فهرس الكتاب

الصفحة 11988 من 22028

{وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ (38) }

(سورة الفرقان)

أصحاب البئر، فهناك روايات كثيرة جدًا أوْجهها أن هؤلاء يقابلون قوم لوط، كيف أن قوم لوط انحرفوا في قضاء شهوتهم، كذلك هؤلاء انحرفوا في الجهة المقابلة في قضاء شهوتهم:

{وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا (38) وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا (39) }

(سورة الفرقان)

التتبير هو التقطيع، أي أنهم قُطِّعوا في الأرض وأهلكهم الله عزَّ وجل، وكفَّار مَكَّة في رحلتهم إلى الشام كانوا يمرّون على القرية التي أمطرت مطر السوء وهم قوم لوط، وكيف أن الله سبحانه وتعالى أرسل عليهم حجارةً من السماء فجعل قريتهم عاليها سافلها:

{وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا (40) }

(سورة الفرقان)

فهم كانوا بعيدين عن أن يتَّعظوا، والإنسان العاقل يتَّعظ بغيره؛ بينما الشقي لا يتَّعظ إلا بنفسه.

يقول الله عزَّ وجل:

{وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (41) }

(سورة الفرقان)

الاستهزاء بالرسول من صفات الكفَّار، فماذا ينتظرون أن يروا في النبي عليه الصلاة والسلام؟ إنه بشر؛ له عينان، وله أذنان، وله يدان، ويمشي، ويأكل، وينام، ويجوع، ويغضب، ويتعب، ويسهو، هو بشر:

محمَّدٌ بشرٌ وليس كالبشرِ ... بَلْ هو جوهرةٌ والناس كالحجرِ

قال تعالى:

{وَإِذَا رَأَوْكَ (41) }

(سورة الفرقان)

يا محمَّد:

{إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا (41) }

(سورة الفرقان)

يستهزؤون، فالإنسان له أن يمرح بما يحل له، ولكن أن يتَّخذ آيات الله للسُخرية والمرح؟ يتخذ النبي عليه الصلاة والسلام للسخرية؟ هذا هو الكفر بعينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت