أيْ أنَّ الله سبحانه وتعالى إذا أراد بقومٍ سوءً فلا مَرَدَّ له، ذهب سيدنا موسى وهارون إلى فرعون فكذَّبوهما، فأغرقه الله تعالى، فآمن عندئذٍ ولكن جاء هذا الإيمان بعد فوات الأوان، لذلك قال له الله عزَّ وجل:
{آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ (91) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً}
(سورة يونس)
فعلًا نجَّاه إلى الشَط ببدنه وكان لمن خلفه آية، وأكثر الروايات الصحيحة تؤكِّد أن الفرعون الذي هو مُسَجَّى في بعض الأهرامات هو فرعون موسى، والذي لا يزال محنَّطًا حتَّى اليوم.
قال تعالى:
{فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً (92) }
(سورة يونس)
وقال:
{وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آَيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (37) }
أما نحن أمَّة النبي محمد عليه الصلاة والسلام فالله سبحانه وتعالى يقول:
{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ (33) }
(سورة الأنفال)
فكأنَّ الله سبحانه وتعالى كَرَّمَ أمَّة النبي محمد عليه الصلاة والسلام فحماها ونجَّاها من هلاك التدمير، من هلاك الإبادة:
{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ (33) }
(سورة الأنفال)
بعضهم فَسَّرَ هذه الآية: أنه ما دامت سنَّتك أيها النبي في أمَّتك مطبَّقةً، فالله سبحانه وتعالى لا يعذِّبهم، أو ما دام النبي عليه الصلاة والسلام بين ظهرانيهم إذًا هم معهم فُسْحَةٌ ليهتدوا بهديه، إذًا الله سبحانه وتعالى ما كان له أن يعذِّبهم.
قال تعالى:
{وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا (38) }
هذه قصص الأمم التي كذَّبت رسلهم، وكيف أن الله سبحانه وتعالى أهلكهم: