{كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا (32) وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (33) }
هؤلاء الذين يفترون على الله الكذب، هؤلاء الذين يدَّعون أن هذا القرآن ليس كلام الله، هؤلاء الذين يزعمون أنه لو كان كلام الله لَنَزَلَ جملةً واحدة، هؤلاء:
{يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ (34) }
قال بعضهم: حينما يمشي الإنسان على وجهه لا يرى أمامه، وهذه صورةٌ مُجَسَّدةٌ للضلال، مَن يمشي على وجهه لا يرى أمامه فقد يقع في حفرةٍ، وقد يرتطم بحائطٍ، ومن يمشي على وجهه فهو دليلٌ أنه غارقٌ في أحزانه وآلامه، ومن يمشي على وجهه فذلك مبالغةٌ في إذلاله، فهذا الذي يفتري على الله الكذب ويدَّعي أن هذا القرآن ليس من عند الله، لو تنظر إليه يوم القيامة وهو يُحْشَر على وجهه:
{الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا (34) }
شرٌّ مكانًا، فالنبي عليه الصلاة والسلام ما افترى على الله عزَّ وجل، إذًا هو في مقعد صدقٍ عند مَلِيكٍ مقتدر، ولكنَّهم هم الذين افتروا على الله الكذب فاستحقوا هذا المكان الوضيع، واستحقّوا أن يكونوا في أسفل سافلين.
قال تعالى:
{وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا (35) }
فربنا سبحانه وتعالى يبيِّن لنا بعض قصص الأنبياء أيضًا، تثبيتًا لقلب النبي عليه الصلاة والسلام، وطمأنةً له، وإيناسًا ومواساةً له:
{وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا (35) فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا (36) }