فهرس الكتاب

الصفحة 11985 من 22028

إذا جاؤوك بالباطل جئناك بالحق، إذا جاؤوك بتفسيرٍ غير صحيح جئناك بالتفسير الصحيح، إذا أخذوا آيةً وفسَّروها على هواهم تأتي آيةٌ أخرى فتفسِّر هذه الآية التفسير الصحيح:

{وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (33) }

(سورة الفرقان)

إذًا هذا القرآن الكريم لحكمةٍ بالغة نزل منجَّمًا، وتنجيمه يعني أنه أثبتُ في قلب النبي، وإذا ذكر الله عزَّ وجل بعض الحكمة من تنزيل هذا القرآن منجَّمًا فليس معنى ذلك أن هذه الحكمة هي كل الحكمة؛ بل هي بعضها، إذا نزل هذا القرآن منجَّمًا ففيه تثبيتٌ لأصحاب رسول الله أيضًا، واجهتهم مشكلة الإفك، كيف ثبَّت الله النبي وأصحابه حينما أعلن براءة السيدة عائشة؟ بالقرآن، إذًا تنزيل هذا القرآن منجَّمًا أيضًا تثبيتٌ لأصحاب النبي عليهم رضوان الله.

بسبب تنزيل هذا القرآن منجَّمًا صار هناك ردٌّ لكل افتراءٍ افتراه الكفَّار، إن افتروا شيئًا باطلًا جاء القرآن فَرَدَّ عليهم، وإن كان الافتراء على شكل تفسير، كأن يقول لك أحدهم: هذه الآية هكذا تفسيرها، مثلًا:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً (130) }

(سورة آل عمران)

فتفسير هذه الآية كما يقول بعض أصحاب الأهواء: تنهى عن أن تأكل الربا بنسبٍ عاليةٍ جدًا، فإذا أكلته بنسبٍ قليلةٍ فهذا شيءٌ مقبول من نصِّ هذه الآية، هذا تفسير لا يرضي الله عزَّ وجل، تأتي الآية الثانية:

{وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ (279) }

(سورة البقرة)

هذه الآية فَسَّرت الآية الأولى، لذلك قال الله عزَّ وجل في وصف هذا القرآن إنه مثانٍ، ومعنى مثانٍ أن كل آيةٍ تنثني على أختها فتفسِّرها.

قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت