إذًا من حكمة الله عزَّ وجل في تنزيل القرآن بشكلٍ منجَّم أن الله عزَّ وجل كلَّما ظهرت مشكلة، أو صعوبة، أو معارضة، أو صدام مسلَّح بين النبي وبين المشركين، كلَّما ظهرت أزمةٌ مستعصية يأتي القرآن ليطمئن النبي عليه الصلاة والسلام، وليثبِّت قلبه، وهذا معنى قوله تعالى:
{وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (33) }
أحيانًا يَدَّعي الكفَّار شيئًا باطلًا، فيأتي القرآن فيدمغ هذا الباطل ويُلغيه بآيةٍ محكمة:
{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ (276) }
(سورة البقرة)
انتهى الأمر، فكل الفلسفات حول الربا، وكل الدعاوى الباطلة، وكل ما يُزَيَّن به هذا العمل، جاءت آيةٌ كريمة فدمغت الباطل وألغته وأزالته.
إذا جاءك الكفَّار بطرحٍ باطلٍ، بعقيدةٍ باطلة، بقصَّةٍ باطلة:
{وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ}
(سورة النساء)
هذه دعوى باطلة، جاءت آيةٌ محكمةٌ فأبطلتها:
{وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ (33) }
معنى"مَثَل"هنا في هذه الآية أي وصفٍ، أي وصفوا السيد المسيح بأنه قُتِل، الله سبحانه وتعالى قال:
{وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ (157) }
(سورة النساء)
هذا الوصف الباطل جاءت آيةٌ محكمةٌ فدمغته ودحضته، فإذا جاؤوا بشيءٍ من الحق ولكنَّه فُسِّر تفسيرًا كيفيًا على هواهم، ربنا سبحانه وتعالى يأتي بآيةٍ تفسِّر آيةً أخرى ويدحض به هذا التفسير الباطل، فهناك تفاعل، كأن هناك معالجة لقضايا، هناك مشكلات تُطْرَح، هناك إجابات، هناك افتراءات، هناك آية تمحق هذا الباطل، هناك تفسير مزيَّف لآية، تأتي آيةٌ أخرى فتأتي بتفسيرٍ صحيح:
{وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (33) }