{فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) }
(سورة المائدة)
قد يظن الإنسان أن تتمة هذه الآية: فإنك أنت الغفور الرحيم، ولكنها في القرآن:
{فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) }
(سورة المائدة)
أي يا رب ما من مخلوقٍ يعفو إلا وقد يُحَاسَب، أما أنت إذا عفوت فلا رادَّ لحكمك، ولا مُعَقِّب على عفوك، وأنت عزيزٌ لا ينال جانبك إذا عفوت، ولكن الإنسان مهما علت رتبته إذا عفا قد ينال جانبه، قد يُحاسَب لماذا عفوت عنه؟ لماذا طويت هذه الضريبة عنه؟ قد يُحَاسَب، إلا أن الله سبحانه وتعالى:
{إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) }
(سورة المائدة)
إذا عفوت وإذا غفرت فلا أحد يستطيع أن ينال جانبك، لو أنك فهمت هذا المعنى وكنت تحفظ هذه الآية لا تقل: فإنك أنت الغفور الرحيم، بل قل:
{فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) }
(سورة المائدة)
هذا هو تعقيل الآيات.
أحيانًا هذه الدعوة التي جاء بها النبي عليه الصلاة والسلام لابدَّ من أن تواجه الصعوبات، لا بدَّ من أن تواجه العَقَبات، لا بدَّ من أن تواجه الخصوم، لا بدَّ من أن تواجه الكَيْد، فكيف ربنا سبحانه وتعالى سيثبِّت قلب النبي؟ لو أن الله عزَّ وجل أنزل هذا القرآن على قلب النبي دفعةً واحدة، جملةً واحدة؟ ثمَّ واجَهَ النبي صعوبةً في أُحد، أو صعوبةً في الخندق، أو صعوبةً في فتح مكَّة، من سيثبِّته؟ أما إذا نزل هذا القرآن منجَّمًا فإذا أشرف النبي عليه الصلاة والسلام على معركةٍ من المعارك بشَّره الله ببعض الآيات، بأن مكَّة سوف تُفْتَح عليكم قريبًا، فهذه بِشارة، وهذا تثبيت.