فهرس الكتاب

الصفحة 11982 من 22028

من المعاني السياقيَّة للترتيل هنا، كيف تقول: رَتل، من معاني الترتيل في هذه الآية بالذات أن آياته جاءت متناسقةً يأخذ بعضها برقاب بعض، وكلَّما تَعَمَّقت في فهم القرآن رأيت أن السورة تعالج موضوعًا موَحَّدًا، وهذا الموضوع مطروقٌ من زوايا متعدِّدة، وهذا الموضوع فيه مقدِّمةٌ، وفيه عرضٌ، وفيه خاتمة، وهذا الموضوع يَطْرُقُ محورًا أساسيًا واحدًا.

إذًا:

{كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا (32) }

(سورة الفرقان)

لا بدَّ أن تجد الإحكام، والترابط، والتسلسُلَ، وأن تأخذ كل آيةٍ برقبة أختها في كتاب الله، ربَّما لا يبدو لك إذا قرأت القرآن قراءةً ظاهرة، أو قراءةً سريعة، أو قراءةً غير متأنيِّة ربَّما لا يبدو لك هذا الترابط، ولكن إذا تدبَّرت القرآن ووقفت عند آياته متأمِّلًا يجب أن ترى الترابط في الآيات، وقد توضَّح لكم بعض هذا الترابط في سورة النور؛ كيف أن الله سبحانه وتعالى حدَّ الحدود، ووضع البدائل، ونظَّم إظهار الزينة، وأمر بغضًّ البصر، وجعل الزواج هو الطريق المشروع، هناك تسلسل دقيق جدًا، من يقرأ القرآن هكذا كما قال عليه الصلاة والسلام، قال:

(( أنتم تقرؤونه هكذا وأما أنا فأُعَقِّله ) ).

النبي عليه الصلاة والسلام حينما سألوه مرَّةً:"يا رسول الله كيف تحفظ القرآن؟"من منَّا يستطيع أن يسمع السورة مرة واحدة فيحفظها؟ قال:"أنتم تقرؤونه هكذا وأما أنا فأعقِّله". حينما أتدبَّر الآيات أعقلها وأحفظها، لذلك هذا الحديث أيضًا توجيهٌ تربوي إلى أنَّك إذا أردت أن تحفظ فدقِّق في معاني الآيات.

قال تعالى:

{إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ (118) }

(سورة المائدة)

أحدهم نسي تتمة الآية، فقال: إنك أنت الغفور الرحيم ولم يرَ بأسًا في قولِهِ، لكن التتمة ليست هكذا بل إنها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت