فهرس الكتاب

الصفحة 11981 من 22028

{لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ (32) }

(سورة الفرقان)

أي إذا أردت أن تُثَبِّت هذه الحقائق فاجعلها عقب ممارسات، عقب تجارب، عقب مشكلات، عقب مُعضلات، عندئذٍ وَضِّح:

{لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ (32) }

(سورة الفرقان)

لكن أيها الأخُ الكريم، لا يذهبنَّ بك الظن إلى أن القرآن إذا نزل منجَّمًا فلا رابط بين آياته، قد تأتي بموضوعاتٍ متباينة مختلفة بحسب الوقائع والأحداث، والظروف والملابسات، فإذا جمعتها في كتاب لم ترَ بينها تناسقًا، ولا موضوعًا مشتركًا، ولا تنظيمًا، ولا مقدِّمةً، ولا عرضًا، ولا خاتمةً، هل تظنَّ أن الله عزَّ وجل إذا نزَّل القرآن منجّمًا يعني أنه جعله متفرِّقًا، وجعله مشتَّتًا، مبعثرًا، وجعل الآيات ليس بينها رابط؟ لا، ومع أنه نُزِّل منجَّمًا، ومع أنه نزِّل مفرَّقًا، ومع أنه نزِّل بحسب الوقائع، وبحسب الظروف، وبحسب المناسبات، وبحسب المشكلات، لكن جبريل عليه السلام كان يقول للنبي صلَّى الله عليه وسلَّم:"ضع هذه الآية في مكان كذا وكذا، وضع هذه الآية في مكان كذا وكذا".

وترتيب الآيات ترتيبٌ توقيفي، أي أن الله سبحانه وتعالى رَتََّبَ هذه الآيات، لذلك فإن نزول القرآن منجَّمًا ليس على حساب وحدة الموضوع، ولا على حساب تناسق الآيات، ولا على حساب التنظيم، ولا على حساب سير الآيات وفق خطَّةٍ محكمةٍ، إن تنزيل القرآن منجَّمًا يعني في الوقت نفسه أن هناك تناسقًا، وارتباطًا، وخطَّةً، وتنظيمًا، ومنهجًا تسير عليه الآيات والدليل:

{كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا (32) }

(سورة الفرقان)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت