لذلك هناك معتقداتٌ تؤدي بالإنسان إلى الكفر، وهناك أعمالٌ تؤدي بالإنسان إلى الكفر، فلو أنه أمسك المصحف وألقاه بقصد أن يهينه فقد كفر، من استهزأ بالنبي عليه الصلاة والسلام فقد كفر، من سخرَ منه فقد كفر:
{وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (41) إِنْ كَادَ (42) }
هم كانوا يخشون أن يؤمنوا، لكنّ النبي عليه الصلاة والسلام فيما يزعمون أنه لم يؤثِّر فيهم، وبقوا محافظين على عقيدتهم الوثنيَّة:
{إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آَلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا (42) }
في الحقيقة أنَّ البطولة أنْ تبقى ضاحكًا حتى النهاية، هناك من يضحك قليلًا ليبكي كثيرًا، وهناك من يفرح عاجلًا ليحزن آجلًا، وهناك من يسعد في الدنيا ويشقى إلى الأبد، فالبطولة أن تكون في الحياة الآخرة من السُعداء، لذلك عندما وصف ربنا عزَّ وجل في بعض الآيات الكفَّار وكيف أنهم يقولون:
{رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ (108) إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110) }
(سورة المؤمنون)
وقال:
{فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34) }
(سورة المطففين)
إذًا البطل من يضحك في النهاية لا من يضحك في البداية:
{إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) }
(سورة هود)
وقال: