سمعت أن بعض كليَّات الهندسة في بعض البُلدان يبدأ الطالب تعلُّم الهندسة في الميدان، ميدان البناء، ومعه مُدَرِّبه، فكلَّما واجه قضيَّةٌ يأتي المدرِّب بالقاعدة، إنَّ هذه القاعدة لن تُنْسَى أبدًا، لذلك في بعض اتجاهات تدريس النحو في التعليم ألا يُعْطَى النحو كدرسٍ مستقل، يُعطى من خلال النَص، فكلَّما واجه الطالب مشكلةٌ في قراءة الكلمة، أو في إعرابها، أو في تحريكها، أو في كتابتها، أو في صياغتها، أو في تصريفها يأتي المدرِّس ويعطي الطالب هذه القاعدة.
إذًا هذه الآية أصلٌ في أصول التربية:
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآَنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً (32) }
علماء العقيدة يقولون: إن القرآن نزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، نَزَلَ، ونُزِّل على قلب النبي عليه الصلاة والسلام مُنَجَّمًَا في ثلاثة وعشرين عامًا، الفرق بين نَزَلَ ونَزَّل كالفرق بين كَسَرَ وكَسَّرَ، وقَطَعَ وقَطَّعَ، قَطَعَ الشيء قَطَعَهُ مرَّةً واحدة، أما قَطَّعه أي بالغ في تقطيعه قطعًا صغيرة، كَسَرَ الإناء شيء، وكَسَّرَهُ شيءٌ آخر، نَزَلَ القرآن جملةً واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، ثمَّ تَنَزَّلَ على قلب النبي عليه الصلاة والسلام مُنَجَّمًا في ثلاثة وعشرين عامًا:
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآَنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً (32) }
فالذي وقع هو الخير المطلق، والحكمة المطلقة، إذًا لا يعترض على فعل الله إلا أحمق، لا يعترض على فعل الله إلا جاهل، لا يعترض على فعل الله إلا غبي، قال عليه الصلاة والسلام:
(( لِكُلِّ شَيْءٍ حَقِيقَةٌ وَمَا بَلَغَ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ ) ).
[مسند أحمد عن أبي الدرداء]