لأن الأمور تجري بتقدير عزيزٍ عليم حكيمٍ خبير.
الوقف عند كلمة (جملةً واحدة) :
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآَنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً (32) }
هناك جيم بحرف صغير فوق آخر كلمة واحدة، وتعني بالوقف جائز، الآن ردَّ الله عليهم فقال:
{كَذَلِكَ (32) }
أي كذلك أنزلناه مُنَجَّمًا، أنزلناه منجَّمًا كذلك، كلاهما صحيح، ولكن لماذا؟ ربنا سبحانه وتعالى لا يحتاج وهو الخالق العظيم أن يعلِّل للبشر أفعاله، ولكن من كرمه ولطفه وحبِّه لهذا الإنسان قَرَنَ أفعاله بالتعليل، قال تعالى:
{وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (14) }
(سورة طه)
قال تعالى:
{وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (19) }
(سورة العلق)
قال تعالى:
{إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ (45) }
(سورة العنكبوت)
هذا تعليل:
{كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) }
(سورة البقرة)
قال تعالى:
{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) }
(سورة التوبة)
هذا كلُّه من باب التعليل، والله سبحانه وتعالى حبًَّا بنا وتكريمًا لنا يعلِّل لنا أفعاله، وها هو ذا ربنا سبحانه وتعالى في هذه الآية يعلِّل أفعاله، قال تعالى:
{كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ (32) }
هذه اللام لام التعليل.
يجب أن تعرفوا ماذا تعني لام التعليل، فأنا أقول مثلًا: أدرس لأنجح، آكل لأعيش، هذه علَّة الطعام أن أعيش؛ لكي أبقى مستمرًَّا في الحياة، أدرس لأنجح، علَّة الدراسة النجاح، فإذا قال الله عزّ وجل: