فهرس الكتاب

الصفحة 11967 من 22028

لئلا تقع هذه الندامة، لئلا يقف الإنسان هذا الموقف العصيب، لئلا يعض على يديه، لئلا يقطّع يديه، يقطّع أصابعه ندمًا، يجب أن يعرف الله في الوقت المناسب، والمعرفة وحدها لا تكفي، العلم ما عُمِلَ به، فإن لم يعمل به كان الجهل أفضل منه، أنت حينما تأتي لهذا المسجد وتستمع إلى تفسير كلام الله، فأنت تضاف إلى مسؤوليَّاتك مسؤوليةٌ جديدة، هذا علمٌ يعدُّ حجةً على كل من استمع إليه، أما إذا عملت به أصبح حجةً لك، إذا استمعت إليه حجةٌ عليك، عملت به أصبح حجةً لك.

القرآن يقيَّدَ المؤمن عن كثيرٍ من هوى نفسه:

قال تعالى:

{وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا (30) }

(سورة الفرقان)

هجروه، جعلوه وراء ظهورهم، هناك مَن يقرؤه وقد هجرَه، طبعًا تقرؤه ولا تقيم أحكامه، ولا تحلُّ حلاله، ولا تحرم حرامه، فهذا أحد أنواع هجرانه، تقرؤه وتقيم حلاله وحرامه، ولكن لا تحتكِمُ إليه، لا بدَّ من أن تحتكم إليه لأن الله سبحانه وتعالى يقول:

{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ (36) }

(سورة الأحزاب)

تنتهي حرِّيتك عند معرفة الله، الإيمان قيدُ الفَتك، أنت حر قبل أن تعرف الله، فإذا عرفت الله، عرفت أن لكل مخلوقٍ رَبًَّا، أن هذا الإله العظيم سيحاسبك عن كل مخلوقٍ ظلمته، عن كل مخلوقٍ اعتديت عليه، عن كل مخلوقٍ أكلت حقه، لذلك تنتهي حريتك ـ كما يقولون ـ عندما تبدأ حريات الآخرين، أما القول الآخر وهو الأصح: تنتهي حريتك حينما تعرف الله، لأن القرآن قيَّدَ المؤمن عن كثيرٍ من هوى نفسه، وحال بينه وبين أن يهلك فيما يهوى، والإيمان قيد الفَتك.

المؤمن هو من يقرأ القرآن ويعمل به ويتدبر أحكامه ويحتكم إليه ويجعله دستورًا له:

قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت