والله الذي لا إله إلا هو، يغشى على قَلْب المؤمن ساعةَ يلقى الله عزَّ وجل سعادةٌ لا توصف، لأنَّ الذي وُعِدَ به قد تحقق، وأن الذي خافه قد نجَّاهُ الله منه، وأن الدين الذي آمن به في الدنيا هو حقيقةٌ، هو كل شيءٍ في الآخرة.
قد تكون في الأرض إنسانًا عاديًا لكنَّك علمٌ في السماء:
لذلك هذا المستقيم على أمر الله، هذا الذي يعرف الله في الدنيا من ملوك الدار الآخرة، ملك ولكن هو من ملوك الدار الآخرة.
النبي عليه الصلاة والسلام دخل عليه أحد أصحابه فهشَّ له وبَش وقال:"أهلًا بمن خبَّرني جبريل بقدومه"، قال:"يا رسول الله أو مثلي؟!!"من أنا؟ قال:"نعم يا أخي خاملٌ في الأرض علمٌ من السماء".
وقد تكون أنت في الأرض إنسانًا عاديًا، لكنَّك علمٌ في السماء، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: ابتغوا العزة عند الله.
البطل الموفَّق يبحث عن مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر، يبحث عن رتبةٍ عند الله، يبحث عن مكانةٍ عليَّةٍ عند الله، لأن الله هو كل شيء: عبدي رجعوا وتركوك، وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبق لك إلا أنا، وأنا الحي الذي لا يموت.
يا رب ماذا فقد من وجدك؟ وماذا وجد من فقدك:
(( ابن آدم اطلبني تجدني فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإذا فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء ) )
[من مختصر تفسير ابن كثير]
الدين كل شيء وخلاف الدين لا شيء:
أنت تريد وأنا أريد فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد، من آثر دنياه على آخرته خسرهما معًا، ومن آثر آخرته على دنياه ربحهما معًا، فالدين كل شيء، وخلاف الدين لا شيء، سنواتٌ معدودات تمضي، حينما يرى الإنسان أبواب النار تفتح له يقول: لم أر خيرًا قط، ينسى كل شيء.
{وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا (29) }