فلان آمن، متى آمن؟ فلان يحمل دُكتوراه، هناك سبع سنوات استهلكها في الدراسة، الإيمان مرتبة علمية، فلان مؤمن والحمد لله، متى آمن؟ متى فكَّرت؟ متى تأمَّلت؟ متى بحثت؟ متى دققت؟ متى تحققت؟ ما المصدر الذي اعتمدته لمعرفة الله عزَّ وجل؟ فالإيمان يحتاج إلى وقت، فهذا الذي يَدَعُ عمله ويأتي إلى المسجد هذا يُزَكِّي وقته، وللوقت زكاةٌ كما للمال زكاة:
(( ومن طلب العلم تكفَّل الله له برزقه ) )
[ورد في الأثر]
والمؤمنون في مساجدهم والله في حوائجهم، أولًا من أجل أن تستقيم على أمر الله لابدَّ أن تعرفه، ومعرفة الله تحتاج إلى إحكام عقلٍ وإصغاء سمعٍ، تستمع إلى الحق في بيوت الله وتتأمل في بيتك، فلابدَّ من جلسةٍ تتأمل بها مع نفسك، والله سبحانه وتعالى هكذا يقول:
{قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى (46) }
(سورة سبأ)
إما أن تقبع في بيتك وحدك تتأمل في هذا الحق الذي استمعت إليه، وإما أن تجلس إلى أخيك تتأملان، أنت وهو تتأمَّلان في هذا الحق الذي استمعتَ إليه، فأنت حينما تستمع إلى الحق لا ينبغي أن تمر عليه وأنت زاهد فيه، هذه مسؤولية، لئلا يقف الإنسان هذا الموقف النادم، لئلا يعض الظالم على يديه:
{يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) }
هذا الموقف العصيب، هذا الموقف العسير.
إذا دُعيت إلى الله فتفكّرْ في هذه الدعوة:
نحن الآن في بحبوحة، ما دام القلب ينبض فباب التوبة مفتوح، ما دام الإنسان حيًَّا يُرزق فالطريق إلى الله سالكة، فلذلك:
{قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ (46) }
(سورة سبأ)