الحقيقة كل الحقيقة أن الإنسان بمجرد أن يتعرَّف إلى الله عزَّ وجل يستقيم على أمره، لأن عملك له علاقةٌ بمعرفتك، العمل صدى للمعرفة، العمل مُنعكَس للمعرفة، فمهما ارتقت معرفتك بالله ظهر هذا على عملك، فهذا الذي لا يعرف الله يعصيه، أما إذا عرفت الله عزَّ وجل فلن تعصيه، فليس الإسلام فكرًا وثقافةً وكتبًا، وليس الإسلام صيامًا وصلاةً وحجًا وزكاةً ليس غير، الإسلام أن تعرف الله، والإسلام أن تطيعه، فإذا عرفته وعبدته اتصلت به، وإذا اتصلت به قطفت ثماره.
من أجل ألا يكون الكلام استهلاكًا للوقت، من أجل أن يكون الكلام استثمارًا للوقت، يجب أن تعرفوا هذه الحقيقة، العلم وحده لا يكفي، لا بدَّ من العلم بالله عزَّ وجل، ولكي تعرف الله هناك مصادر عديدة، وأول هذه المصادر الكون كما ورد في الأثر: حسبكم الكون معجزة.
فلابدَّ من جلسةٍ من يومٍ إلى آخر تتأمَّل فيها في خلقك، كما قال الله عزَّ وجل:
{فَلْيَنظُرْ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) }
(سورة الطارق)
أمر إلهي، هل تظن أن أوامر الله عزَّ وجل تنتهي عند الصيام والصلاة والحج والزكاة، ماذا تفعل وأنت المؤمن بهذه الآية:
{فَلْيَنْظُرْ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) }
(سورة عبس)
هل نظرت في طعامك؟ هل نظرت في هذا الماء الذي تشربه؟ هل نظرت في هذا الخُبز الذي تأكله؟ هل نظرت في هذه الفواكه؟ في هذه الخضروات؟ هل نظرت في هذا الطعام الذي أعدَّه الله؟
{فَلْيَنظُرْ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) }
(سورة الطارق)
هل نظرت في خلقك؟ كيف كنت ماءً فأصبحت مضغةً، فعلقةً:
فخلقنا العلقة مضغةً، فخلقنا المضغة عظامًا، فكسونا العظام لحمًا، ثم أنشأناه خلقًا آخر؟
معرفة الله تحتاج إلى إحكام عقلٍ وإلى إصغاء سمعٍ: