فهرس الكتاب

الصفحة 11952 من 22028

في هذه المناسبة الشيء الذي أحب أن ألفت النظر إليه هو أن أناسًا فهموا الدين صيامًا وصلاةً وحجًا وزكاةً ليس غير، وهناك أناسٌ فهموا الدين دراسةً، واطلاعًا، وقراءةً، وتلخيصًا، وتأليفًا وما شاكل ذلك، هذا الجانب جانبٌ فكريٌ في الإسلام، وهناك من فهم الإسلام صلاةً وصيامًا وحجًا وزكاةً، هذا جانبٌ شعائري، والحقيقة كل الحقيقة أن الإسلام يأبى أن يكون فكرًا فقط، ويأبى أن يكون شعائر فقط، من فهم الإسلام أنه جانبٌ فكري في الحياة وجعل العلم كل شيء، بل جعل العلم هدفًا ونسي أن العِلم وسيلة، وأن العلم شرطٌ لازمٌ غير كافٍ، ومن فهم الإسلام شعائر تؤدَّى بإخلاصٍ أو بغير إخلاص، بمعنى أو من دون معنىً، بإقبالٍ أو من دون إقبال، كلاهما وقع في وهمٍ كبير.

الحقيقة أيها الأخوة أن العلم ليس هدفًا بذاته، فأن تأتي إلى المسجد وأن تستمع إلى تفسير كتاب الله، أن تأتي إلى المسجد وأن تستمع إلى خطبةٍ تُلقى، أن تقتني كتابًا وأن تقرأه، وأن تسعد بقراءته، وأن تحسَّ أن فيه أفكارًا لطيفة، وفكرًا منظَّمًا منهجيًا، وأن فيه أدلةً قوية وتكتفي بهذا، وأنت على ما أنت عليه من مخالفاتٍ، من تقصير، من انحرافات، هذا العلم يصبح سُلَّمًَا يهوي بصاحبه إلى الحضيض، الحقيقة أن العلم سُلَّمٌ يرقى بك إلى أعلى عليين، وقد يكون هو أيضًا سُلَّمًَا يهوي بصاحبه إلى أسفل سافلين، لابدَّ من تعريف الحقيقة، العلم وسيلة، والعمل يؤكِّد صحة العلم، فالعلم ما عُمِلَ به، فإن لم يعمل به كان الجهل أفضل منه.

فأنا أحذر نفسي وإيَّاكم أن نفهم الدين فهمًا فكريًا فقط، أن يكون الدين ثقافةً، أن يكون كتابًا في مكتبة، أن يكون فكرةً نحفظُها، أن يكون كتابًا نتلوه.

وأحذِّر نفسي وإياكم أن نفهم الدين صلاةً وصيامًا وحجًا وزكاةً من دون اتصالٍ بالله، ومن دون إقبالٍ عليه.

العلم وحده لا يكفي لابدَّ من العلم بالله عزَّ وجل وهناك مصادر عديدة لذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت