ومع ذلك يُضاف إلى عذاب الحريق وإلى عذاب النار الذي يشوي الوجوه، يضاف إلى هذا العذاب النفسي، وطبيعة العذاب النفسي هو الندم، لذلك فالمؤمن حينما يعرف الحقيقة في الوقت المناسب، وهو في قوته، وهو في أوج نشاطه، وهو في شبابه، نعم إذا عرف الحق اتجه نحوه، فإذا تطابقت حركته اليومية مع أهدافه، فهذا أحد أنواع السعادة.
{وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ (27) }
الظالم هو الذي ظلم نفسه بإبعادها عن ربها، بإبقائها جاهلةً، بإعطائها ما تشتهي لهذا قال عليه الصلاة والسلام:
(( الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ ) )
[مسند أحمد عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ]
من أراد الجنة و لم يعمل لها فقد أذنب في حقّ نفسه:
هذا الذي يتمنى أن يدخل الجنة ولا يعمل لها، يسأل الله عزَّ وجل أن ينجيه من النار وهو يعمل للنار، فهذا ذنبٌ من الذنوب، كما قال الإمام عليٌ كرم الله وجهه:
"طلب الجنة من غير عملٍ ذنبٌ من الذنوب".
أي أن تقول: أرجو الله أن أدخل الجنة، والعمل لا يتناسب مع الجنة، هذا استهزاءٌ بالله عزَّ وجل، أن تخاف من النار، وتعمل العمل الذي يودي إلى النار فهذا استخفافٌ بالنار، لهذا قال أحدهم: قرأت حديثًا أغناني عن علم الأولين والآخرين هذا الحديث يقول:
(( اعمل للدنيا بقدر بقائك فيها، واعمل للآخرة بقدر مقامك فيها، واتَّق النار بقدر صبرك عليها، واعمل لله بقدر حاجتك إليه ) )
[ورد في الأثر]
الله سبحانه وتعالى أعطانا العقل، أعطانا هذا الفكر أثمن ما في الكون، هناك مَن يُعَطِّلُه، هناك من يسيء استخدامه، هناك من يزوِّره:
{وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ (27) }