إيتاء الزكاة شيءٌ لا علاقة له بالآية السابقة، هذه فرضٌ على كل غني، وللتوضيح: أنت عليك ضريبة لا بد من دفعها، وإلا توجد غرامات، يوجد جزاء، توجد مساءلة قانونية، فإذا أديت زكاة مالك أنت نجوت من العقاب فقط، هذه فرض، فرضٌ في مال الأغنياء للفقراء، الزكاة تؤخذ من أغنيائهم وتُرَدُّ إلى فقرائهم، الزكاة أيها الأخوة تؤخذ ولا تعطى، بدليل قوله تعالى:
{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ}
[سورة التوبة: 103]
تطهرهم؛ تطهر الغني من الشُح والفقير من الحِقد، تطهر المال من تعلُّق حق الغير به، تزكِّي الفقير، يشعر بقيمته في المجتمع، تنمو نفسه، هناك من يهتمُّ به، هناك من يرعى حاله، هناك من يساعده، هناك من يقلق له، وتزكِّي نفس الغني فيرى أثر عمله؛ ابتسامة الأطفال حينما تعطي أباهم مالًا وفيرًا في أيام العيد ـ مثلًا ـ عند الحاجة، في أوقات المِحَن فالزكاة فرضٌ واجبٌ على كل غني، بينما إنفاق المال إما على حب الله عزَّ وجل، أو حبًا للمال، أو إنفاق أحب المال إليك، أو الإنفاق حبًا بالإنفاق.
أربعة معانٍ: إما لأنك تحب الله أنفقت هذا المال، أو لأنك تحب المال أنفقته وأنت تحبه، وبهذا ترقى، أو لأنك أنفقت أحب المال إليك، أو لأنك أنفقت المال حبًا بالإنفاق وهذا تصعيدٌ رائعٌ جدًا للإنفاق، على كلٍ هذا الإنفاق لا علاقة له بالزكاة، من هنا قال عليه الصلاة والسلام:
(( إِنَّ فِي الْمَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ ) )
[الترمذي عن فاطمة بنت قبيس]
الزكاة قسرية أما الصدقة فهي طوعيَّة:
هناك سؤال الآن: أنت أديت زكاة مالك بالتمام والكمال، ولك جار مسلم بحاجة ماسَّة إلى عمليَّة جراحيَّة، ماذا تقول له؟ أنا أديت زكاة مالي. لا .."إِنَّ فِي الْمَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكَاة". وقد استنبط العلماء من قوله تعالى:
{فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ}