هجره في تعامله اليومي، في زواجه، في علاقته بزوجته، في علاقته بأولاده، في علاقته بمجتمعه، وعلاقته بجيرانه، في علاقته بآخرته، علاقته بربِّه، علاقته بنفسه، ما أخذ به، جعله كتابًا من التراث، قرأه تبرُّكًا، واتخذه زينةً، ولكن ما عمل بمضمونه، فإذا رأى شخص بلاغًا على الحائط بمنع التجوُّل وفيه:"تحت طائلة إطلاق الرصاص"فانتبه للورق، انتبه للحَرف، للطباعة، انتبه للتوقيع، انتبه للخاتم، انتبه للصياغة، انتبه، لكن ما انتبه للمضمون، ما فهم مضمون البلاغ، أليس قد ضلَّ ضلالًا بعيدًا، فجاءته رصاصةٌ فأنهته، أنت عليك أن تنتبه للمضمون، لعبارة ممنوع التجوُّل، ادخل إلى البيت فورًا هذا أقل شيء عليك فعله.
فأن تهجره، أيْ ألا تعمل بأحكامه، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( ربَّ تالٍ للقرآن والقرآن يلعنه ) ).
[ورد في الأثر]
وقال:
(( اقرأ القرآن ما نهاك، فإن لم ينهك فلست تقرؤه ) ).
[الجامع الصغير عن ابن عمر]
وقال:
(( مَا آمَنَ بِالْقُرْآنِ مَنِ اسْتَحَلَّ مَحَارِمَهُ ) ).
[سنن الترمذي عن صهيب]
قال تعالى:
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا (31) }
يهديك إلى سواء السبيل وينصرك، وكأنَّ هناك قانونًا عامًا أن لكل نبيٍّ عدوًا من المجرمين، سيدنا موسى في المناجاة قال:"يا رب لا تبقي لي عدوًا"فقال الله عزَّ وجل:"يا موسى هذه لم تكن لي"، أي أن هذه ما صارت لله، بمعنى أن هناك أعداءٌ لله كُثُر، فإذا أنت على حق وهناك من يعاديك فهذا شيءٌ طبيعي جدًا، إذا كنت:
{فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (79) }
(سورة النمل)